41
كتاب الطهارة المياه النجسة
٤١
وبما روى أنه ـ عليه السلام - قال لعائشة - رضي الله عنها: «اغْسِلِيهِ رَطْباً وَأَفْرُكِيهِ
يابسا (۱) وإذا نصرنا ظاهر المذهب حملناهما على الاسْتِحْبَابِ، جَمْعاً بَيْنَ الْأَخْبَارِ . والمذهب الأول وهو طهارة المنى من الرجل والمرأة نعم قال الأئمة: إن قلنا: رُطُوبَةُ فَرْج المرأة نجسة نجس المني بملاقاتها ومجاورتها، وليس ذلك لنجاسة المني في أصله ؛ بَلْ هُوَ كما لو بال الرجل ولم يَغْسِلْ ذَكَرَهُ، فإن منيه ينجس بملاقاة المحل النجس. وأما غير الآدمي فينظر إن كان ذلك الغير نجساً فهو نجس، وإن كان
مني
طاهراً فَفِيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه نجس؛ لأنه مستحيل في الباطن كالدم وإنما حكم بطهارته من الآدمي
تكريماً له .
والثاني : أنه طاهر؛ لأنه أصل حيوان طاهر، فأشبه مني
والثالث : أنه طاهر من المأكول نجس من غيره كاللبن (۲) .
الآدمي.
وبيض الطائر المأكول طاهر كلبن الأنعام وفي بيض ما لا يؤكل لحمه وجهان كما في منيه والأظهر النجاسة. ويجري الوجهان في بَزْرِ القَز فإنه أصل الدُّودِ كالبَيْضِ فإنه أصل الطير. وفيه ؛ معنى آخر وهو أن الدود من جملة ما ليس له نفس سائلة وقد ذكرنا في رَوْثِ ما ليس له نفس سائلة وجهين فإن كان البَزْرُ رَوْثاً عاد فيه ذلك الخلاف،
وقال : إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة، ورواه الطحاوي من حديث حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً، ورواه هو والبيهقي عن طريق عطاء عن ابن عباس موقوفاً . قال البيهقي: الموقوف هو الصحيح. انظر التلخيص ٣٢/١ - ٣٣.
كانت
(۱) قال ابن الجوزي في التحقيق هذا الحديث لا يعرف بهذا السياق، وإنما نقل أنها هي تفعل ذلك رواه الدارقطني وأبو عوانة في صحيحه، وأبو بكر البزار كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله إذا كان يابساً واغسله إذا كان رطباً وأعله البزار بالإرسال عن عمرة قلت وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحه، رواه ابن الجارود في المنتقى عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال : كان عند عائشة ضيف فأجنب فجعل يغسل ما أصابه فقالت عائشة : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا (بحته وهذا الحديث قد رواه مسلم من الوجه بلفظ : (لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابساً ،بظفري، ولم يذكر الأمر وأما الأمر بغسله فلا أصل له وقد روى البخاري من حديث سليمان بن يسار عن عائشة أن النبي كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه، لكن قال البزار : إنما روي غسل المني عن عائشة من وجه واحد رواه عمرو بن ميمون عن سليمان
ابن يسار عنها ولم يسمع من عائشة كذا قال وفي البخاري التصريح بسماعه له منها .
(۲) قال النووي: الأصح عند المحققين والأكثرين الوجه الثاني والله أعلم.
هذا