← المكتبة ▭▭ صفحتان
العزيز شرح الوجيز - الرافعي - ت معوض وعبد الموجود - ط العلمية 1-14
_ فقه شافعي
A− A+
28
۲۸ · كتاب الطهارة المياه النجسة قال الرافعي : لما كان أصل الماء الطهارة ونجاسته عارضة، تطرأ بملاقاة شيء نجس، حسن القول في أن النجس ماذا أولاً، فعقد الفصل الأول في النجاسات، وأداها في تقسيم اقتدى في معظمه بإمَامِ الحَرَمَيْنِ - رحمه الله وهو أن الأعيان تنقسم إلى جَمَادٍ، وَحَيَوانِ والأصل في الجميع الطَّهَارَةُ؛ لأنها مخلوقة لمنافع العباد، وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة، ولا يستثنى عن هذا الأصل من الجمادات إلا الخمر، وما يسكر من الأنبذة ، أما الخمر فلوجهين : أحدهما : أنها مُحَرَّمَةُ التَّنَاوَلِ، لا لاحترام وضرر ظاهر، والناسِ مَشْخُوفُونَ بِهَا، فينبغي أن يكون محكوماً بنجاستها تأكيداً للزجر، ألا ترى أن الشرع حكم بنجاسة الكلاب لما نهى عن مخالطتها مبالغة في المنع. الثاني : أن الله - تعالى - سماها رِجْسَا وَالرِّجْسُ وَالنَّجَسُ عبارتان عن معنى واحد، وأما الأنبذة المُسْكِرَةُ فلأنها ملحقة بها في التحريم، فكذلك في النجاسة، وينبغي أن يكون النبيذ مُعْلَماً بعلامة أبي حنيفة - رحمة الله عليه - فإنه يقول بالطهارة، حيث يقول بالحل : وبالواو أيضاً، لأن يحيى اليمني (۱) حكى في البيان وجهاً ضعيفاً: أن النبيذ طاهر لاختلاف الناس فيه بخلاف الخمر؛ بل ينبغي أن يكون لفظ الخمر معلماً بالواو أيضاً، لأمور ثلاثة : أحدهما : أن الشيخ أبا علي حكى خلافاً في نَجَاسَةِ المُثَلَّتِ المُسْكِرِ الذي يبيحه أبو حنيفة مع الحكم بالتخريم قطعاً . والثاني : أنه حكى وجهاً في طهارة الخمر المحترمة. والثالث : أنهم ذكروا وجهاً في أن يواطن حَبَّاتِ العُنْقُودِ مع استحالتها خمراً لا يحكم بنجاستها، تشبيهاً بما في باطن الحيوان، وكل ذلك ينافي إطلاق القول بالنجاسة. وأعلم أنه لا يريد بالجماد في هذا التقسيم مطلق ما لا حياة فيه؛ بل وما لم يكن حيواناً من قبل ولا جزءاً من الحيوان ولا خارجاً منه وإلا لدخل في الجَمَادَاتِ (1) يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن يحيى أبو الخير العمراني اليماني ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة كان شيخ الشافعية ببلاد اليمن وكان إماماً زاهداً ورعاً عالماً خيراً مشهور الاسم، بعيد الصيت عارفاً بالفقه وأصوله والكلام والنحو توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. والبيان يقع في عشر مجلدات واصطلاحه فيه أن يعبر بالمسألة عما في المهذب، وبالفرع عما زاد عليه. انظر ابن قاضي شهبة /۳۲۷/۱ - ۳۲۸ ، وانظر مرآة الجنان ۳۱۸/۳، ابن السبكي ٣٢٤/٤ ، شذرات الذهب ١٨٥/٤ ابن هداية الله ،۷۹ هدية العارفين ٢٥٠/٢.