← المكتبة ▭▭ صفحتان
العزيز شرح الوجيز - الرافعي - ت معوض وعبد الموجود - ط العلمية 1-14
_ فقه شافعي
A− A+
10
كتاب الطهارة المياه الطاهرة وماء البئر، وهذا مُقَيَّدٌ (۱) لا مُطْلَقٌ (۲) . (0) ، فالجواب أن وصف الماء بالإطلاق قد تَكَرَّرَ في كلام الأئمة، ثم منهم من يفسر المطلق بالباقي على أوصاف الخِلْقَةِ، ومنهم من يُفَسِّرُهُ بِالْعَارِي عن القُيُود [ والأوصاف ](٣) . ونقول : الماء ينقسم إلى مُطْلَقٍ، وإلى مضاف، ثم من المضاف ما هو طهور كماء الكُوز (٤) والبحر، ومنه ما ليس بطهور كماء الزَّعْفَرَانِ وَمَاء الشَّجَرِ : فيجوز أن يقال : أراد بالمطلق الباقي على أوصاف الخلقة، وبه يشعر ظاهر كلامه في الوَسِيطِ وعلى هذا يكون تعقيب المطلق بالباقي على أوصاف الخلقة تفسيراً، وبياناً لِلْمَعْنَى. ويجوز أن يقال : أراد بالمطلق العَارِيَ عَنِ القُيُودِ والإضافات، أي: كل ما يسمى ماء من غير قيد فهو طَهُورٌ ، وهذا لا ينافيه وقوع اسم الماء عليه مضافاً، بل تصح الإشارة إلى الماء المُعَيْنِ بأنه ماء وبأنه مَاءً عَيْنٍ أو نهر وبهذا يظهر فساد تقسيم من قسم الماء إلى مطلق ومضاف؛ لأن المطلق يجوز أن يكون مضافاً، وبالعكس أيضاً، فيدخل أحد القسمين في الآخر وإذا عرفت ذلك فإن أراد المعنى الأول فهما شيء واحد، فلا معنى لقول القائل : لم اعتبر الإطلاق مع البقاء على أصل الخلقة، وإن أراد المعنى الثاني فقد ذكرنا أنه لا منافاة بين كونه مطلقاً بهذا المعنى، ومضافاً، ثم ليس ذلك على سبيل اشتراط الإطلاق، لأن كل باق على أصل خلقته يقع عليه اسم الماء عرياً عن الإضافات فهو إذاً ملازم للبقاء على أصل الخلقة، وإنما هو إِشَارَةً إلى أن المعنى المقتضي للطَّهُورِيَّةِ إطلاقه والدخول في النصوص على ما سبق، ويتبين مما ذكرناه أنه لو حذف لفظ المطلق لم يضر . قال الغزالي: وَلَا يُسْتَثْنَى عَنْهُ إِلا المَاءُ المُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ (ح) غَيْرُ طَهُورٍ (م) عَلَى القَوْلِ الجدِيدِ (٧) لِتَأْدِّي العِبَادَةِ بِهِ وَانْتِقَالِ المَنْعِ إِلَيْهِ، فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الكَرَّة (۸) (1) المقيد هو اللفظ الدال على الماهية الموصوفة بأمر زائد عليها أو اللفظ المتناول لمعين أو هو غير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لحينه . (۲) المطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد أو هو اللفظ المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لعينه. انظر شرح الكوكب المنير /۳۹۲/۲ - ۳۹۳ ، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٥ كشف الأسرار ۳۸٦/٢ التعريفات للجرجاني ،۲۱۸ ، الحدود للباجي ٤٧ - ٤٨، المحصول ٥٢١/٢/١ ، البرهان ،٣٥٦/١ ، حاشية العطار ۷۱/۲. أ (الإضافات). في (0) أحد الكتب الثلاثة للإمام الغزالي - رحمه الله -. (۳) (1) في ط : الخلق يقع . (۷) : (٤) في ب كالكوز . وهو ما قاله الشافعي بمصر، وعليه استقرار المذهب، وانظر المقدمة فإن فيها مزيد تفصيل . λ