← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
43
٤٤ كتاب الطهارة المطلق بالتطهير، وتخصيص الذكر إذا علق بصفة يوجب اختصاصها بالحكم ومنع غيرها من المشاركة ولأن ما خرج عن اسم الماء المطلق خرج عن حكمه في التطهير كالأدهان وماء اللحم وهذا يفسد ما استدلوا به. فصل: دليل أبي حنيفة والرد عليه وأما أبو حنيفة فاستدل على إزالة النجاسة بكل مائع طاهر بما روي عن أم سلمة(١) أنها قالت يا رسول الله إِنِّي امْرَأَةَ أطِيلُ ذَيْلِي وَأجُرُّهُ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُطَهَّرْهُ مَا بَعْدَهُ (۲) ومعلوم أن ليس بعده إلا التراب فدل على أن لغير الماء مدخل في تطهير النجاسة، وبما روي أن عائشة رضي الله عنها أصاب ثوبها دم فبلته وقرصته بريقها، فدل على أن الريق يزيل النجاسة، وقالوا : ولأنه مائع طاهر مزيل فزال إزالة النجاسة به كالماء، قالوا : ولأن ما أزال عين النجاسة أوجب إزالة حكمها، كالقطع بالمقص، قالوا: ولأن ما استحق إزالة عينه بعيداً لم يختص بالماء كالطيب على بدن المحرم ، قالوا : ولأن الحكم إذا ثبت لمعنى زال الحكم بزوال ذلك المعنى، فلما كان المعنى في تنجيس المحل وجود العين وجب إذا ارتفعت أن يزول تنجيس المحل، قالوا : ولأن إناء الخمر لما طهر بانقلابه خلا، عُلم أن الخل طهَّره، فلما جاز أن يكون الخل مطهراً لإناء الخمر، جاز أن يكون مطهراً لكل نجس قالوا ولأن هراً لو أكلت فارة أو ميتة ثم ولغت في إناء كان الماء طاهراً، فدل أن فيها طهر بريقها، قالوا : ولأن لما كان لغير المائع مدخل في إزالة النجاسة، وهو الشث والقرظ في الدباغة لم يكن الماء مختصاً بالإزالة فكان المائع أولى من الجامد، لأنه أبلغ في الإزالة . ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْهِمُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال : ١١ ] . 6 والاستدلال بها من وجهين : أحدهما : أن الله تعالى أخرج هذا مخرج الفضيلة للماء والامتنان به فلو شاركه غيره فيه البطلت فائدة الامتنان . والثاني : أنه لو أراد بالنص على الماء التنبيه على ما سواه لنص على أدون المائعات، ليكون تنبيها على أعلاها فلما نص على الماء وعلى أعلى المائعات علم أن اختصاصه بالحكم . (۱) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله . بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية أم سلمة وأم المؤمنين لها ثلثمائة وثمانية وسبعون حديثاً وعنها نافع وابن المسيب وأبو عثمان النهدي وخلق قال الواقدي : توفيت سنة تسع وخمسين قال الذهبي هي آخر أمهات المؤمنين وفاة انظر الخلاصة (٣٩٤/٣). (٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٤/١) وأحمد في المسند (٢٩٠/٦) والدارمي (۱۸۹/۱) وأبو داود (٢٦٦/١) كتاب الطهارة باب في الأذى يصيب الذيل (۳۸۳) والترمذي (٢٦٦/١) كتاب الطهارة باب الوضوء (١٤٣) وابن ماجة (۱۷۷/۱) كتاب الطهارة باب الأرض يطهر بعضها بعضاً (٥٣١).