← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحيط البرهاني في الفقه النعماني - أبو المعالي - ط العلمية 1-9
محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن مازة البخاري أبو المعالي فقه حنفي
A− A+
43
{{ : كتاب الطهارات وقد قيل المقصود هو الإنقاء، فيفعل على أي وجه يحصل المقصود. قيل في كيفية الاستنجاء بالماء أنه ينبغي أن يجلس كأفرج ما يكون ويرخي كل الإرخاء حتى يظهر ما بداخل فرجه من النجاسة فيغسلها وإن كان صائماً لا يبالغ في الإرخاء حتى لا يصل الماء إلى باطنه، فيفسد صومه . وعن هذا قيل : لا ينبغي أن يقوم عن موضع الاستنجاء حتى ينشف ذلك الموضع بخرقة حتى لا يصل الماء إلى باطنه وكذلك قيل : لا ينبغي أن يتنفس في الاستنجاء للمعنى الذي ذكرنا، ويستنجي بيساره سواء كان الاستنجاء بالماء أو بالحجر، ويستنجي بأصبع أو أصبعين أو ثلاث ولا يستعمل جميع الأصابع لأن ذلك الموضع لا تتسع فيه الأصابع كلها، فلو استعمل الأصابع كلها يخرج الماء النجس من بين أصابعه، ويسيل على فخذيه فينجس به فخذاه وعسى لا يشعر به . أو نقول المقصود يحصل بالثلاث ففي الزيادة على الثلاث استعمال النجاسة بلا ضرورة، وإن كان المستنجي رجلاً يستنجي بأوساط أصابعه، وإن كان امرأة تستنجي برؤوس الأصابع عند بعض المشايخ، وعند بعضهم تستنجي بأوساط الأصابع. بقي الكلام بعد هذا في عدد سكب الماء، وقد اختلف المشايخ فيه، منهم من لم يقدر في ذلك تقديراً وفوضه إلى رأي المستنجي وقال : يغسل إلى أن يقع في قلبه أنه قد طهر، وبعضهم قدروا في ذلك تقديراً ، واختلفوا فيما بينهم، فمنهم من قدره بالثلاث، ومنهم من قدره بالسبع ومنهم من قدره بالتسع، ومنهم من قدره بالعشر، ومنهم من قدره في الإحليل بالثلاث، وفي المقعد بالخمس . وينبغي 6 أن يستنجي بعد ما خطا خطوات حتى لا يحتاج إلى إعادة الطهارة، وإن كان المستنجي لابس الخفين وماء الاستنجاء يجري تحت خفه يحكم بطهارة الخف مع طهارة ذلك الموضع، إلا إذا كان على الخف خروق، ويدخل ماء الاستنجاء باطن الخف، فحينئذ يغسل باطن الخف، وإن كانت الخروق بحال يدخل الماء فيها من جانب ويخرج من جانب آخر يحكم بطهارة الخف مع طهارة ذلك الموضع هكذا ذكر الإمام الزاهد الصفار رحمه الله . (1) ، وفي قول الشيخ الإمام الزاهد أبي حفص الكبير رحمة الله : أنه سئل عن رجل شلت يده اليسرى، ولا يقدر أن يستنجي بها كيف يستنجي ؟ ؟ قال : إن لم يجد من يصب الماء عليه والماء في الإناء لا يستنجي، وإن قدر على الماء الجاري يستنجي بنفسه، وإن كانت يداه كلاهما قد شلتا ولا يستطيع الوضوء والتيمم، قال: يده على الأرض يمسح ويمسح وجهه على الحائط ويجزىء ذلك عنه، ولا يدع الصلاة يعني ذراعيه مع المرفقين على كل حال . (1) هو أحمد بن حفص، الحنفي، فقيه المشرق البخاري، ولد سنة ١٥٠ هـ ، وتوفي سنة ٢١٧ هـ، (سير أعلام النبلاء ١٥٧/١٠).