← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحيط البرهاني في الفقه النعماني - أبو المعالي - ط العلمية 1-9
محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن مازة البخاري أبو المعالي فقه حنفي
A− A+
37
٣٨ يرسلهما ؛ لأنه كتاب الطهارات مسح على شيء مستعار، فصار كما لو مسحت المرأة فوق الخمار ولم يصل الماء إلى ما تحته . وإذا نسي المتوضي مسح الرأس، فأصابه ماء المطر مقدار ثلاث أصابع فمسحه بيده أو لم يمسحه أجزأه عن مسح الرأس؛ لأن الله تعالى وصف الماء بكونه طهوراً، والطهور الطاهر بنفسه المطهر لغيره، فلا يتوقف حصول التطهير على فعل يكون منه كان كالذي هو محرق لا يتوقف حصول الإحراق على فعل يكون من الغير. وإذا نسي أن يمسح برأسه، فأخذ من لحيته ماء ومسح به رأسه لا يجوز؛ لأن هذا مسح بالمستعمل والماء يأخذ حكم الاستعمال عندنا كما زايل العضو استقر على الأرض أو لم يستقر وههنا زايل العضو بدليل أنه يخرج عن الجنابة بالإجماع، وفي المسألة أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه . 6 ولو كان في كفه بلل فمسح به رأسه أجزاء قال الحاكم الشهيد (۱) رحمه الله : هذا إذا لم يستعمله في عضو من أعضائه بأن أدخل يده في إناء حتى ابتلت، فأما إذا استعمله في عضو من أعضائه بأن غسل بعض أعضائه وبقي على كفه بلل لا يجوز، وأكثرهم على أن قول الحاكم خطأ. والصحيح أن محمداً رحمه الله أراد بذلك ما إذا غسل عضواً من أعضائه وبقي البلل في كفيه، بدليل أن محمداً رحمه الله ، قال : وهذا بمنزلة ما لو أخذ الماء من الإناء، ولو كان المراد ما قاله الحاكم لم يكن لهذا التشبيه معنى. ، وفرّقوا بين بلل اللحية وبين بلل الكف والفرق أن بلل الحلية ما سقط به فرض غسل الوجه وصار مستعملاً، فلا يقام به فرض آخر . أما بلل الكف ما لم يسقط به فرض الغسل ؛ لأن فرض غسل الأعضاء أقيم بالماء الذي زايل العضو لا بالبلل الذي على الكف، فلم يصر هذا البلل مستعملاً، فجاز أن يقام به فرض مسح الرأس. ولو أمر الماء على رأسه ولحيته ثم حلقها لا يلزمه إعادة المسح عليهما هكذا روى ابن سماعة (٢) في نوادره» عن محمد رحمه الله . قال الناطفي ورأيت في كتاب الصلاة محمد بن مقاتل (۳) أن في الرأس لا يلزمه : (1) الحاكم الشهيد هو محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل المروزي، أبو الفضل البلخي الشهير بالحاكم الشهيد من أكابر فقهاء الحنفية، توفي شهيداً سنة ٣٣٤ هـ، من تصانيفه : «الغرر في الفقه»، «الكافي في الفروع»، «المستخلص من «الجامع في الفروع، «المنتقى» في الفروع. (كشف الظنون (٣٧/٦) . (۲) ابن سماعة : هو محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر البغدادي القاضي أبو عبد الله التميمي الحنفي، المتوفى سنة ۲۳۳ هـ، من تصانيفه: أدب القاضي»، «كتاب المحاضر والسجلات»، مختصر الاكتساب في الرزق المستطاب للشيباني (كشف الظنون ١٢/٦). (۳) هو محمد بن مقاتل الرازي الحنفي، من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، توفي سنة ٢٤٢ هـ، صنف : كتاب المدعي والمدعى عليه (کشف الظنون ١٣/٦).