10
الفقه مقدمة في علم
السيد السند في حواشي شرح مختصر الأصول.
من
،
المتبادر من
وأما تعريفه باعتبار اللقب فهو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه على وجه التحقيق ؛ والمراد بالقواعد القضايا الكليّة التي تكون إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه، والمراد بالتوصل التوصل القريب الذي له مزيد اختصاص بالفقه إذ هو الباء السببية، ومن توصيف القواعد بالتوصل فخرج المبادىء كقواعد العربية والكلام، إذ يتوصل بقواعد العربية إلى معرفة الألفاظ وكيفية دلالتها على المعاني الوضعية وبواسطة ذلك يقتدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة والإجماع، وكذا يتوصل بقواعد الكلام إلى ثبوت الكتاب والسنة ووجوب صدقهما، ويتوصل بذلك إلى الفقه، وكذا خرج علم الحساب إذ التوصل بقواعده في مثل : له عليّ خمسة في خمسة، إلى تعيّن مقدار المقرّ به لا إلى وجوبه الذي هو حكم شرعي كما لا يخفى وكذا خرج المنطق إذ لا يتوصل بقواعده إلى الفقه توصلاً قريباً مختصاً به، إذ نسبته إلى الفقه وغيره على السوية. والتحقيق في هذا المقام أنّ الإنسان لم يُخلق عبئًا ولم يُترك سدى، بل تعلّق بكل أعماله حكم من قبل الشارع منوط بدليل يختصه ليستنبط منه عند الحاجة، ويقاس على ذلك الحكم ما يناسبه لتعذر الإحاطة الجزئيات، فحصلت قضايا موضوعاتها أفعال بجميع تلك المكلفين، ومحمولاتها أحكام الشارع على التفصيل فسموا العلم بها الحاصل من الأدلة فقها . ثم نظروا في تفاصيل الأدلة والأحكام فوجدوا الأدلّة راجعة إلى إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس والأحكام راجعة إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة. وتأملوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالاً من غير نظر إلى تفاصيلها، إلا على طريق ضرب المثل، فحصل لهم قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالاً ، وبيان طرقه وشرائطه، يتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلتها، فضبطوها ودوّنوها وأضافوا إليها من اللواحق والمتممات وبيان الاختلافات وما يليق بها، وسمّوا العلم بها أصول الفقه، فصار عبارةٌ عن العلم بالقواعد التي يُتوصل بها إلى الفقه. ولفظ القواعد مُشْعِر بقيد الإجمال. وقيد التحقيق للاحتراز عن علم الخلاف والجدل، فإنه وإن شمل على القواعد الموصلة إلى الفقه لكن لا على وجه التحقيق بل الغرض منه إلزام الخصم ولقائل أن يمنع كون قواعده مما يُتوصل به إلى الفقه توصلاً قريباً، بل إنما يتوصل بها إلى محافظة الحكم المستنبط أو مدافعته ونسبته إلى الفقه وغيره على السوية، فإن الجدلي إما مجيب يحفظ وضعًا أو معترض يهدم وضعاً، إلا أن الفقهاء أكثروا فيه من مسائل الفقه وبنوا نكاته عليها حتى يتوهّم أن له اختصاصًا بالفقه .
،
6
ثم اعلم أن المتوصل بها إلى الفقه إنما هو المجتهد، إذ الفقه هو العلم بالأحكام من الأدلة، وليس دليل المقلد منها، فلذا لم يذكر مباحث التقليد والاستفتاء في كتب الحنفية. وأما مَنْ ذكرهما فقد صرّح بأن البحث عنهما إنما وقع من جهة كونه مقابلاً
للاجتهاد.