← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب - المنبجي - ت المراد - ط الحقانية 01-02
علي بن زكريا المنبجي أبو محمد فقه حنفي
A− A+
22
اللباب القدس فقد كان فيها أكثر من مائة مدرسة (١) من أجل ذلك كله نستطيع أن نقول بأن هذا العصر كان عصراً مجيداً من ناحية الثروة العلمية التي جمعت فيه في علوم الدين واللغة والتاريخ وغيرها. حتى أنه ليعتبر بحق عصر المؤلفات المطوّلة والموسوعات الجامعة في علوم القرآن والتفسير والحديث والفقه والتاريخ وطبقات الرجال وغيرها من العلوم الإسلامية المختلفة ولكنه لم يكن فيه من أصالة الفكر والتجديد والابتكار في الآراء حظ كبير يتميز به ويتناسب ولو إلى حد ما مع كثرة ما جمع فيه من معارف وعلوم . وقبل أن نصل إلى نهاية هذا البحث عن الناحية العلمية، لا بد أن نشير إلى ما كان لهذه المدارس من آثار غير محمودة حيث إنها أذكت روح التعصب بين الفقهاء والعلماء، وهذا ما أدى إلى تباغضهم وتحاسدهم أحياناً كثيرة.. وقد أدت هذه العصبية التي بلغت أحياناً حداً ممقوتاً - إلى جدل عنيف بل إلى معارك شديدة، وكان من آثار ذلك طمس الحق وضياع معالمه، وبخاصة بسبب ما كان يذكيها ويزيد في أوارها من اختلاف مناهج التفكير والاعتماد على النقل عند فريق أو الاعتماد على العقل والمنطق مهما تكن نتائجه عند فريق آخر. (۱) راجع في ذلك كله الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية لأحمد أحمد بدوي: ص ٦١- ٧٥ .