← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب - المنبجي - ت المراد - ط الحقانية 01-02
علي بن زكريا المنبجي أبو محمد فقه حنفي
A− A+
14
1.7 التشريع اللباب ضعفت ضعفاً شديداً تبعاً لضعف الاستقلال السياسي، تلك الروح التي أملت على أبي حنيفة رضي الله عنه أن يقول في أسلافه: «هم رجال ونحن رجال»، وأملت على مالك قوله : ليس من أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ، وأملت على غيرهما ما يشبه هذا القول، حل محل تلك الروح ما نسميه بروح التقليد (١). وفي هذا يقول ابن خلدون (۲) : ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة ودرس المقلدون لمن سواهم وسد الناس باب الخلاف وطرقه وردوا الناس إلى تقليد هؤلاء ولكن ليس معنى ذلك أن الضعف العلمي والجمود الفكري وصل إلى غاية لا يرجى معها نهوض، فقد نبغ عدد كبير من العلماء لا يقلون شأناً عن سابقيهم في عمق الفكرة وحسن الاستنباط والقدرة على الاجتهاد ولكنهم مع هذا كان ينقصهم الجرأة والشجاعة في إعلان الرأي وتقبل النقد». ، ومع هذا فقد كان لفقهاء هـذا العصر من الأعمال الجليلة مـا أفــاد الفقـه والمشتغلين به فقد جمعوا الآثار ورجحوا بين الروايات واستنبطوا علل الأحكام واستخرجوا من شتى المسائل أصول أئمتهم، كما أفتوا في مسائل كثيرة لم يكن لأئمتهم فيها نص كما شاع بينهم الجدل والمناظرة . وفي هذا يقول الأستاذ / محمود مصطفى (۳) : ولكننا مع ذلك نجد نشاطاً في التأليف، وإظهاراً للكتب جامعة في كل علم وموسوعات تشمل كثيراً من العلوم وذلك بسبب نكبة البلاد بالمغول وحرقهم للمؤلفات العلمية ورميهم إياها في البحر، فحفزهم ذلك إلى جمع المتفرق وإحياء الدارس والتعويض عما فات . " ومن المناسب أن نذكر جملة من العلماء الذين تبغوا في هذا العصر، كل واحد (۱) تاريخ التشريع الإسلامي للخضري : ص ۳۱۹ - ۳۲۳ للخضري (۲) المقدمة : ص .٣٥٥ (3) في كتابه تاريخ الأدب العربي : ١٨٢/٣ – ١٩٠