18
ومحمد بن سيرين وأبي العالية وحميد بن عبد الرحمن، وهؤلاء تلمذوا لكثير من الصحابة ، أشهرهم أنس وابن عباس .
ثالثاً - أهمية المذاهب الفقهية في خدمة الشريعة الإسلامية ارتبطت كلمة «المذهب» في أذهان البعض بتلك الآثار السلبية التي أورثتهـا بعـض التعصبات المذهبية لفقهاء المسلمين، وحفلت بها بعض التراجم والردود والمناظرات والتأليفات المختلفة، كما ارتبطت هذه الكلمة أحياناً بالتقليد والجمود على اجتهادات الأولين، والاستغناء بذلك عن الحاجة إلى الاجتهاد والبحث والتحقيق العلمي. وقد أخفى هذا الارتباط ما كان للمذاهب الفقهية من فضل على المسلمين وخدمة لشريعتهم، ولسنا بسييل أن نعرف ذلك الخير وذلك الفضل إلا إذا تصورنا تاريخ الفقه الإسلامي قد انتهى بجميع
،
أدواره وحلقاته إلينا خالياً من تلك المذاهب المدونة المتبعة، سواء منها ما انقرض أو ما بقي واستمر فلننظر كيف سيكون الحال ووضع الفقه الإسلامي إذن؟ لا ريب أنه سيكون عبارة عن شتات ومنثورات، كتلك المنشورات التي كانت بين يدي الفقهاء والطلاب في بداية عصر التدوين. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من كشف النقاب عن مزايا المذاهب الفقهية المدونة
المتبعة، وهذه المزايا بنظرنا تكمن على العموم في النقط التالية : ۱ - استيعاب المذاهب غير المدونة، وكذلك المذاهب المنقرضة، في ضمن مصنفات المذاهب
المتبعة، وبالتالي تسهيل الرجوع إليها . ففقه السلف قد وصل إلينا في طي تلك المصنفات . ٢ - تدوين الفقه الإسلامي وتسهيله للدارسين. وذلك بفضل جهود فقهاء المذاهب في
التبويب والفهرسة ووضع المصطلحات، وشرح المجملات وتكميل النقص. بیان طرائق الاجتهاد وقواعد الاستنباط من خلال ما كتب في أصول الفقه من وجهة نظر كل مذهب .
٤ - ملء الفراغ الفقهي بواسطة الاجتهاد التخريجي والاجتهاد المقيد .
ه - تسهيل الاجتهاد لدى فقهاء ما بعد التدوين إلى عصرنا الحاضر؛ بإعطاء ثروة كبيرة من المقررات الفقهية والأدلة والقواعد والنصوص التي ترشد الباحث مهما كانت
مسألة بحثه جديدة في الواقع .
۱۹