10
وإذا كان الخلاف في الآراء والاجتهادات ظاهرة طبعية ، كاختلاف الأمزجة والأشكال والألوان في البشر، وكان العذر قائماً مع الأجر في حق من أخطأ في اجتهاده من أئمة الدين، فيما ليس فيه نص قطعي ولا إجماع صريح ثابت ، فإن النتيجة الحاصلة من الاجتهاد الواقع في المسائل الشرعية التي يسوغ فيها النظر، لا بد أن تسفر عن صواب أو خطأ، والصواب
دليل على توفيق الله ، كما أن الخطأ دليل على عدم العصمة في الفهم والاستنباط . ثم إن كل إمام من أئمة المذاهب الفقهية المدونة المتبعة، بل والمنقرضة أيضاً، قد عُرف بعدد من الأصحاب والتلاميذ الذين لزموا منهجه في النظر، وأخذوا بأصوله في الاستنباط، وإن كان منهم من خالفه في بعض ما ذهب إليه لحجة رآها راجحة عنده . وهكذا أصبح المذهب الفقهي الواحد لا يمثله الإمام المنسوب إليه فحسب، بل تمثله تلك المجموعة المتألفة منه ومن أصحابه من تلامذته وممن جاء بعدهم من أصحاب الوجوه والتخريج وغيره من طبقات المجتهدين فيه.
،
ولا تزال الحاجة إلى التعريف المتكامل بالمذاهب الفقهية؛ نشأة وتأسيساً، ثم تكميلاً وتدويناً، ثم تطوراً في الأعصار، وانتشاراً في الأمصار والكشف عمـا لـهـا مـن مزايـا ومحاسن، وما خلفت من تراث ومآثر، والدراسة الخصائص كل واحد منها، ومؤلفاته وسائر مآثره بصفة عامة، لا تزال الحاجة إلى ذلك كله ماسة وملحة .
ومن هنا كان الهدف من هذا الكتاب هو تلبية هذه الحاجة بقدر الإمكان، والاستجابة لتلك الطلبة المكنونة في نفوس الراغبين من الطلاب والدارسين، وذلك بالتطرق إلى إبراز ما يختص به المذهب الحنبلي من خصائص ومميزات وما يمتاز به من مزايا وحسنات ؛
وذلك من خلال المحاور التالية :
تاريخ المذهب.
- سماته .
أبرز أعلامه ومؤلفاتهم.
وتمثلت العناية في الجانب التاريخي بعقد دراسة عن الإمام أحمد؛ لبيان سيرته الذاتية
والعلمية، ومنزلته بين أهل العلم، وتصانيفه من كتب ورسائل والتي يمثل «المسند» حجر
الزاوية فيها .
،