← المكتبة ▭▭ صفحتان
المبدع شرح المقنع - ابن مفلح - ط العلمية 01-08
برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح أبو إسحاق فقه حنبلي
A− A+
15
مقدمة على غير مثال العالم بعدد القطر وأمواج البحر، وذرات الرمال لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا تحت أطباق الجبال عالم الغيب 6 كل حال لما أن روي النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما يعجبه قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى غير ذلك ، قال : «الحمد لله على كل حال . (الدائم) قال تعالى : أكلها دائم [الرعد ٣٥ أي مستمر ولما كان أحق الأشياء بالدوام هو الله، كان الدائم هو الله تعالى (الباقي) قال تعالى : ويبقى وجه ربك) [الرحمن: ٢٧] والدوام أعم من البقاء، لأنه يستعمل في الزمن الماضي، ويسمى أزلياً، وفي المستقبل ويسمى أبدياً . (بلا) ،(زوال)، أي بلا انفصال، (الموجد) هو اسم فاعل من أوجد، (خلقه)، أي: مخلوقاته، إذ المصدر يرد بمعنى المفعول، كقولهم : الدرهم ضرب الأمير، أي مضروبه . على غير مثال سبق لأنه أنشأها من العدم، لكمال قدرته وعظمته . (العالم) هو من جملة أوصافه الذاتية، لأنه يوصف به، ولا يوصف بنقيضه في مذهب أهل السنة والجماعة لأنه تعالى عالم ،بعلم وعلمه ،قديم، ليس بضروري، ولا نظري، وفاقاً. (بعدد) يقال : عددت الشيء عداً أحصيته والاسم: العدد، والعديد، يقال : هم عديد الحصى والثرى أي في الكثرة (القطر) جمع قطرة، وهو المطر، وقد قطر الماء، يقطر قطراً، وقطرته أنا يتعدى ولا يتعدى وأمواج يقال : ماج البحر، موجاً : إذا اضطرب وكذلك الناس يموجون يوم القيامة. (البحر ) هو خلاف البر ، لعمقه واتساعه، والجمع أبحر، وبحار، وبحور، وكل نهر عظيم بحر، ويسمى الفرس الواسع الجري بحراً وماء ،بحر، أي ملح وتبحر في العلم وغيره، أي : تعمق فيه وتوسع . وذرات الرمال الذرات واحدها ،ذرة وهي صغرى النمل، ثم استعمل في الرمل تشبيهاً . يموج يقال : سمي به : (لا يعزب) هو بضم الزاي وكسرها أي لا يبعد ولا يغيب عنه مثقال ذرة)، أي: زنة مثقال ذرة في الأرض قال ابن عباس رضي الله عنهما : خلق الله الأرض على قرن ثور، والثور واقف على ظهر ،نون والحوت في الماء، والماء على ظهر صفا، والصفا على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة على الريح وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في الأرض ولا في السماء . قال الحكماء : الأرض جسم بسيط كري بارد يابس، يتحرك إلى الوسط، ولولا برودتها ويبسها ما أمكن قرار الحيوان على ظهرها، ومدرت المعادن والنبات في بطنها، وخلقت قبل السماء في قول، لقوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسويهن سبع سموات [البقرة: ٢٩] وهي سبع لقوله تعالى: (ومن الأرض مثلهن [الطلاق: ۱۲] ولقوله عليه السلام من اقتطع من الأرض شبراً بغير حق، طوقه يوم أرضين». من سبع (ولا في السماء) قال قتادة : خلقت قبل الأرض، لقوله تعالى : أنتم أشد خلقاً أم ، القيامة