7
۱۰
/ فصل
في أن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم معجزتها القرآن الذي يوجب الاهتمام التام بمعرفة إعجاز القرآن ، أن نبوة نبينا عليه السلام بنيت (۱) على هذه المعجزة ، وإن كان قد أيد بعد ذلك بمعجزات
كثيرة . إلا أن تلك المعجزات قامت فى أوقات خاصة ، وأحوال خاصة وعلى أشخاص خاصة . ونقل بعضها نتملا متواتراً يقع به نقملا متواتراً يقع به العلم وجوداً . وبعضُها مما نقل نقلاً خاصاً ، إلا أنه حُكى بمشهد من الجمع العظيم وأنهم شاهدوه ، فلو كان الأمر على خلاف ما حكى لأنكروه ، أو لأنكره بعضهم ، فحل محل المعنى الأول ، وإن لم يتواتر أصل النقل فيه . وبعضها مما نقل من جهة الآحاد ، وكان وقوعه بين يدى الآحاد
فأما دلالة القرآن فهي عن معجزة عامة ، عَمَّتِ الثَّقَلَيْنِ ، وبقيت بقاءَ العَصْرَين. ولزوم الحجة بها فى أول وقت ورودها إلى يوم القيامة على حد واحد ، وإن كان قد يُعلم بعجز أهل العصر يُعلم بعجز أهل العصر الأول عن الإتيان ۱۱ / مثله - وجه دلالته ، فيعنى ذلك عن نظر مجدد فى عجز أهل هذا العصر عن الإتيان (۳) بمثله . وكذلك قد يغنى عجز أهل هذا العصر عن الإتيان بمثله ، عن النظر في حال أهل العصر الأول
زعم أنه وإن كان
وإنما ذكرنا هذا الفصل ، لما حكى عن بعضهم أنه قد عجز عنه أهل العصر الأول فليس أهل هذا العصر بعاجزين عنه، ويكفى عجز أهل العصر الأول في الدلالة ؛ لأنهم خُصُّوا بالتَّحَدِّى دون غيرهم (۳)
(1) م
:
أثبتت )
6
(۲) س : « أول العصر عن مثله )
عصر
كما
(۳) ليس القرآن وإعجازه على ذلك فإن أهل العصر الأول لم يخصوا بالتحدى دون غيرهم ، وذلك لأن القرآن معجزة باقية على الزمن ؛ فالتحدى باق معها على الزمن ، فهو تحد لأهل كل كان لأهل العصر الأول ، وقد حبا الله هذا الرسول العربي الكريم بالرسالة « مؤيداً بدلالة على الأيام باقية ، وعلى الدهور والأزمان ثابتة ، وعلى ممر الشهور والسنين دائمة. يزداد ضياؤها على كر الدهور إشراقاً ، وعلى مر الليالي والأيام ائتلاقاً » كما قال الطبرى فى مقدمة تفسيره ۳/۱ . فالإعجاز فيها واقع في كل عصر . والتحدى بها لازم لأهل كل زمان