41
٤٢
المبحث الثاني :
اشارات الإعجاز
اعلم ان الم تقرع العصا يوقظ السامع ويهز عطفه بأنه – بغرابته – طليعة
غريب وعجيب. وفي هذا المبحث ايضاً لطائف:
منها : ان التهجي وتقطيع الحروف في الاسم اشارة الى جنس ما يتولد منه
المسمى.
ومنها: ان التقطيع اشارة الى ان المسمى واحد اعتباري لا مركب مزجي. ومنها: ان التهجي بالتقطيع تلميح الى إراءة مادة الصنعة ؛ كإلقاء القلم والقرطاس لمن يعارضك في الكتابة. كأن القرآن يقول : ( أيها المعاندون المدعون ! انكم امراء الكلام، هذه المادة التي بين أيديكم هي التي أصنع منها ما أصنع ) .
ومنها : ان التقطيع المرمز الى الاهمال عن المعنى يشير الى قطع حجتهم بـ بـ ( إِنّا لا نعرف الحقائق والقصص والاحكام حتى نقابلك ) . فكأن القرآن يقول : « لا أطلب منكم إلا نظم البلاغة فجيئوا به ومفتريات » .
ومنها: ان التعبير عن الحروف باسمائها من رسوم أهل القراءة والكتابة (١) ، ومن يسمعون منه الكلام امي مع محيطه، فنظراً الى السجية - مع ان اول ما يتلقاهم خلاف المنتظر - يرمز إلى : ان هذا الكلام لا يتولد منه بل يلقى اليه ) .
A
ومنها : ان التهجي أساس القراءة ومبدؤها (۲) فيومئ الى أن القرآن مؤسس لطريق خاص ومعلم لأميين. ومن لم ير نقشاً عالياً من انتساج هذه الخيوط - وإن دق البعض – فهو دخيل في صنعة البلاغة فليقلد فتاوى أهلها.
(۱) كالتعبير عن الحروف ( أ ، ل ) بألف لام ، فهذا التعبير باسماء الحروف هو من اصول اهل القراءة والكتابة
(ت: ٣٤)
(۲) اى ان التهجي يخص المبتدئين بالقراءة ( ت : ٣٤ )