← المكتبة ▭▭ صفحتان
إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز - النورسي
بديع الزمان سعيد النورسي علوم القرآن
A− A+
38
بسم الله الرحمن الرحيم السورة الاولى من الزهراوين (١) ان قلت ان في القرآن الموجز المعجز أشياء مكررة تكراراً كثيراً في الظاهر كالبسملة و( فبأي آلاء الخ .. و ويل يومئذ ) الخ .. وقصة موسى وأمثالها، مع ان التكرار يمل وينافي البلاغة. قيل لك : « مَا كُلُّ مَا يَتلألأ يُحْرِقُ ، فان التكرار قد يُمل، لا مطلقاً. بل قد يُستحسن وقد يُسأم. فكما أن في غذاء الانسان ماهو قوت كلما تكرر حلا وكان آنس، وما هو تفكه ان تكرر مل وان تجدد أستلذ، كذلك في الكلام ما هو حقيقة وقوت وقوة للافكار وغذاء للارواح كلما استعيد أستحسن واستؤنس بمألوفه كضياء الشمس. وفيه ماهو من قبيل الزينة والتفكه، لذته في تجدد صورته وتلون لباسه . اذا عرفت هذا فاعلم انه كما ان القرآن بمجموعه قوت وقوة للقلوب لا يمل على التكرار بل يستحلى على الإكثار منه، كذلك في القرآن ماهو روح لذلك القوت كلما تكرر تلألأ ( ۲ ) وفارت اشعة الحق والحقيقة من اطرافه، وفي ذلك البعض ما هو أس الأساس والعقدة الحياتية والنور المتجسد بجسد سرمدي كه بسم الله الرحمن * الرحيم . فيا هذا شاور مذاقك ان كنت ذا مذاق ! .. هذا بناء على تسليم التكرار والا فيجوز ان تكون قصة موسى مثلا مذكورة في كل مقام لوجه مناسب من الوجوه المشتملة هي عليها. فان قصة موسى أجدى من تفاريق العصا ( ۳ ) أخذها القرآن بيده البيضاء فضةً فصاغتها ذهباً، فخرت سحرة البيان ساجدين لبلاغته . (۱) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله الله يقول : اقرأوا القرآن، فانه يأتي يوم القيامة شفيعاً لاصحابه اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران ... الخ الحديث. رواه مسلم. كالمسك ما كررته يتضوع (ت: ۳۱) (۳) انك خير من تفاريق العصا، مثل يضرب فيمن نفعه أعم من نفع غيره ) مجمع الامثال للميداني ) . (۲)