← المكتبة ▭▭ صفحتان
إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز - النورسي
بديع الزمان سعيد النورسي علوم القرآن
A− A+
35
٣٦ اشارات الإعجاز ان قلت : ما وجه تفاوت هذه الكلمات الثلاث فعلاً، واسم مفعول، واسم فاعل في : ( انعمت » و « المغضوب» و «الضالين» ؟ وأيضاً ما وجه التفاوت في ذكر: صفة الفرقة الثالثة، وعاقبة الصفة في الفرقة الثانية، وعنوان صفة الفرقة الأولى باعتبار المآل ؟ قيل لك: اختار عنوان النعمة؛ لان النعمة لذة تميل النفس اليها .. وفعلاً ماضيا للاشارة الى ان الكريم المطلق شأنه ان لا يسترد ما يعطى.. وأيضاً رمز الى وسيلة المطلوب بإظهار عادة المنعم، كأنه يقول : لأن من شأنك الانعام وقد أنعمت فأنعم علي. مان أما غير المغضوب الله فالمراد منه : الذين تجاوزوا بتجاوز القوة الغضبية فظلموا، وفسقوا بترك الاحكام كتمرد اليهود. ولما كان في نفس الفسق والظلم لذة منحوسة وعزة خبيثة لا تتنفر منه النفس ذكر القرآن عاقبته التي تُنفّر كل نفس وهي نزول غضبه تعالى .. واختار الاسم الذي من شأنه الاستمرار اشارة الى ان العصيان والشر انما يكون سمة اذا لم ينقطع بالتوبة والعفو . أما ولا الضالين فالمراد منه : الذين ضلوا عن الطريق بسبب غلبة الوهم والهوى على العقل والوجدان ووقعوا في النفاق بالاعتقاد الباطل كسفسطة النصارى. اختار القرآن نفس صفتهم لان نفس الضلالة ألم، ينفر النفس ويجتنب منه الروح وإن لم ير النتيجة.. وإسماً لأن الضلالة انما تكون ضلالة اذا لم تنقطع. (۱) فائدة ) . لم تتعرف بالاضافة ، فلم يكن لإدخال ( أل ) عليها . من وجاء في المصباح المنير، في مادة (غير) مانصه : ( يكون وصفاً للنكرة، تقول : جاءني رجل غيرك، وقوله تعالى : غير المغضوب عليهم ، انما وصف بها المعرفة، لأنها اشبهت المعرفة باضافتها الى المعرفة، فعوملت معاملتها. و من هنا اجترأ بعضهم فأدخل عليها الألف واللام؛ لأنها لما شابهت المعرفة، باضافتها الى المعرفة، جاز ان يدخلها ما يعاقب الاضافة ، وهو الألف واللام... وارتضى مؤتمر المجمع اللغوى، المنعقد بالقاهرة في دورته الخامسة والثلاثين في شهر شباط (فبراير) ١٩٦٩ الرأى القائل : و ان كلمة غير الواقعة بين متضادين تكتسب التعريف من المضاف اليه المعرفة، ويصح في هذه الصورة، التي تقع فيها بين متضادين وليست مضافة، ان تقترن بـ ( أل ) ، فتستفيد التعريف . ( باختصار عن معجم الاخطاء الشائعة لمحمد العدناني ) . ( ۱ ) إذ انقطاعها اشارة الى دخولها ضمن العفو (ت: ۲۹ )