← المكتبة ▭▭ صفحتان
إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز - النورسي
بديع الزمان سعيد النورسي علوم القرآن
A− A+
19
افادة المرام اقول : لما كان القرآن جـامـعـاً لأشتات العلوم وخطبة لعـامــة الـطـبـقـات في كل الاعصار، لا يتحصل له تفسير لائق من فهم الفرد الذي قلما يخلص من التعصب المسلكه ومشربه ؛ اذ فهمه يخصه ليس له دعوة الغير اليه إلا ان يُعديه (۱) قبول الجمهور. واستنباطه - لا بالتشهي - له العمل لنفسه فقط، ولا يكون حجة على الغير إلا ان يصدقه نوع اجماع. حجية فكما لابد لتنظيم الاحكام واطرادها ورفع الفوضى - الناشئة من حرية الفكر مع اهمال الاجماع - من وجود هيئة عالية من العلماء المحققين الذين – بمظهريتهم لأمنية العموم واعتماد الجمهور - يتقلدون كفالة ضمنية للامة، فيصيرون مظهر سر . الاجماع الذي لا تصير نتيجة الاجتهاد شرعاً ودستوراً الا بتصديقه وسكته (۲)) كذلك لابد لكشف معاني القرآن وجمع المحاسن المتفرقة في التفاسير وتثبيت حقائقه المتجلية بكشف الفن (۳) وتمخيض الزمان - من انتهاض هيئة عالية من العلماء المتخصصين، المختلفين في وجوه الاختصاص، ولهم مع دقة نظر وسعة (٤) فكر لتفسيره . نتيجة المرام : انه لابد ان يكون مفسر القرآن ذا دهاء عال واجتهاد نافذ وولاية كاملة. وماهو الآن إلا ( الشخص المعنوي المتولد من امتزاج الارواح وتساندها وتلاحق الافكار وتعاونها وتظافر القلوب واخلاصها وصميميتها، من بين تلك الهيئة. فبسر « للكل حكم ليس لكل كثيراً ما يُرى آثار الاجتهاد وخاصة الولاية، ونوره وضياؤها ( ٥ ) ، من جماعة خلت منها افرادها. (۱) عدي الشيء : اجازه وأنفذه . (۲) سكة : شارة الدولة الموضوعة على مسكوكاتها. (۳) العلم الحديث. (٤) وسعة واتساع وسعة بمعنى الطاقة والقدرة. ( ٥ ) نور الاجتهاد وضياء الولاية.