17
۱۸
اشارات الإعجاز
في اي موضع منه، اذ ربما يجعل الباري عز وجل هذا المؤلف كفارة لذنوبه ويبعث رجالاً يستطيعون فهم هذا التفسير حق الفهم .
ولولا موانع الحرب العالمية، فقد كانت النية تتجه الى ان يكون هذا الجزء وقفاً على توضيح الاعجاز النظمي من وجوه اعجاز القرآن ، وان تكون الاجزاء الباقية كل واحد منها وقفا على سائر اوجه الاعجاز.
ولو ضمت الاجزاء الباقية حقائق التفسير المتفرقة في الرسائل لأصبح تفسيراً بديعاً جامعاً للقرآن المعجز البيان ولعل الله يبعث هيئة سعيدة من المنورين تجعل من هذا الجزء ومن ( الكلمات) و المكتوبات ) الست والستين، بل المائة والثلاثين من اجزاء رسائل النور مصدراً، وتكتب في ضوئه تفسيراً من هذا القبيل . ( * )
سعيد النورسي
(*) ان هذا التفسير القيم بين دفتيه نكات (۱) بلاغية دقيقة، قد لايفهمها كثير من القراء، ولا يعيرون لها اهتمامهم، ولاسيما ما جاء ضمن الآيتين اللتين تصفـان حال الكفار والآيات الأثنتى عشرة الخاصة بالمنافقين.
ان ذكر نكات دقيقة في تلك الآيات والاقتصار على بيان دقائق دلالات الفاظها وبدائع اشاراتها باهتمام بالغ من دون تفصيل لماهية الكفر، مع تطرق يسير الى الشبهات التي يلتزمها المنافقون - خلافاً لما جرى في سائر الآيات من تحقيق وتفصيل اقول ان سبب ذلك كله نلخصه في نكات ثلاث:
النكتة الاولى :
لقد احس سعيد القديم - بفيض من القرآن - انه سيظهر في هذا الزمان المتأخر كفار لا يهتدون بكتاب ومنافقون من الأديان السابقة، كما ظهروا في بداية الاسلام، فاكتفى ببيان النكات الدقيقة لتلك الآيات من دون ان يخوض في حقيقة (1) النكتة هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الخواطر في استنباطها - و التعريفات للجرجاني ) .