10
إتحاف الإلف -
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمي عليهم شيء من آيات القرآن الكريم؛ فلم يفهموها (۱)؛ فالقرآن يمتاز على سائر الكتب بأنه هو الكتاب المبين ولكن المسلمين المتأخرين لم يرضوا بأن يمتاز القرآن بالبيان الذي ليس بعده بيان؛ فحاولوا تغميضه، والتسليم بأنه غامض، قالوا : إلا أفراداً من الناس أوتوا علماً جماً، وفاقوا سائر البشر بعقولهم وأفهامهم، كمـا فـاقوهم بعلومهم ومعارفهم، ثم زعموا أن هؤلاء الأفراد كانوا في بعض القرون الأولى؛ كمثل من يسمونهم المجتهدين مثلاً، وأنهم قد انقرضوا، ولم يأت بعدهم، ولن يأتي من يسهل عليه أن يفهم آيات هذا الكتاب المبين (۲) ، وتجد هذا القول المناقض للقرآن الكريم والناقض له مسلماً بين جماهير المسلمين حتى الذين يدعون
بأنهم علماء الدين
قال أبو السعود:
المُبِينِ ) من أبان بمعنى بان؛ أي: الظاهر في كونـه مـن عنـد الله تعالى- وفي إعجازه بنوعيه لا سيما الإخبار عن الغيب، أو الواضح معانيه للعرب بحيث لا يشتبه عليهم حقائقه، ولا يلتبس لديهم دقائقه؛ لنزولـه علـى
لغتهم.
(۱) إلا أحرف يسيرة؛ مما يدل أن الاقتصار على اللغة العربية وحدها لا يفي ببيان القرآن الكريم؛ فلابد من سنة رسول الله لا لأنه المبين لما أنزل إليه من ربه.
(۲) هذا إشارة منه -رحمه الله - إلى دعوى المقلدين المتمذهبين إلى إغلاق باب الاجتهاد، وهي دعوى باطلة، وانظر تفنيدها في كتاب «هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟ للمعصومي؛ بتحقيق الشيخ سليم بن عيد الهلالي، وكذلك كتابه «التعظيم والمئة في الانتصار للسنة».
(۳) «مؤتمر تفسير سورة يوسف» (٨٤/١-٨٥)