9
ستم
والله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
سورة الفاتحة
وفيها خمس آيات :
الآية الأولى : وينيد الله الرحمن الرحية له فيها مسألتان : المسألة الأولى : قوله تعالى : لو بينيد الله الرحمن الرحيم ، اتفق الناس على أنها آية من كتاب الله تعالى في سورة النمل واختلفوا في كونها آية في أول كل سورة فقال مالك وأبو حنيفة : ليست في أوائل السور بآية وإنما هي استفتاح ليعلم
بها مبدؤها (۱).
وقال الشافعي: هي آية في أول الفاتحة قولاً واحداً وهل تكون آية في أول كل سورة؟ اختلف في ذلك قوله : فأما القدر الذي يتعلق بالخلاف من قسم التوحيد، والنظر في القرآن وطريق إثباته ،قرآناً، ووجه اختلاف المسلمين في هذه الآية منه؛ فقد استوفيناه في كتب الأصول، وأشرنا إلى بيانه في مسائل الخلاف، ووجدنا أن الشافعي لم يتكلم في هذه المسألة فهو له إشكال عظيم؛ ونرجو أن الناظر في كلامنا فيها سيمحي عن قلبه ما عسى أن يكون قد سدل من إشكال به.
،
وفائدة الخلاف الذي يتعلق بالأحكام ؛ أن قراءة الفاتحة شرط من صحة الصلاة عندنا وعند الشافعي، خلافاً لأبي حنيفة حيث يقول : إنها مستحبة، فتدخل وينم الله الرحمن الرحيم فى الوجوب عند من يراه أو في الاستحباب ؛ ويكفيك أنها ليست ،بقرآن للاختلاف فيها - والقرآن لا يختلف فيه وأن إنكار القرآن كفر؛ فإن قيل : ولو لم تكن قرآناً، لكان مدخلها في القرآن كافراً قلنا : الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية، ويمنع من تكفير من بعدها من القرآن؛ فإن الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص أو الإجماع ـ في أبواب العقائد.
(۱) رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ٥٠).