9
وأيضاً اقتنائهم الكتب بالغش والتحايل مماطلين بدفع أثمانها ثم إعادتها لأصاحبها بعد شهور عدة. فليقلعوا عن هذه العادات القبيحة التي تزرى بالمدعيين الانتساب إلى العلم ، وإلا اضطررنا بعد هذه الإشارة إلى ذكر أسمائهم والتنبيه عليهم حتى لا يقع الناس في شراك تحايلهم وأعمالهم البعيدة عن كل عفة وشرف .
نمود إلى ترجمة إمامنا العظيم فنقول :
شهادة الأئمة للشافعي
قال مالك بن أنس ـ رضى الله عنه - للشافعي : إن الله عز و جل قد ألقى على قلبك نور آفلا تطفئه بالمعصية ، وقال شيخه سفيان بن عيينة - وقد قرأ عليه حديث في الرقائق، فغشى على الشافعى فقيل قد مات الشافعى ، فقال سفيان : إن كان قد مات فقد مات أفضل أهل زمانه .
وقال أحمد بن محمد بن بنت الشافعي : سمعت أبي وعمى يقولان : كان ابن عيينة
إذا سئل عن شيء من التفسير والفتيا، التفت إلى الشافعي وقال : سلوا هذا :
قال الحميدي صاحب سفيان : كان سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد ، وسعيد بن سالم ، وعبد الحميد بن عبد العزيز ، وشيوخ مكة يصفون الشافعي ويعرفونه من
صغره مقدماً عندهم بالذكاء والعقل والصيانة ، ويقولون لم نعرف له صبوة . وقال يحيى بن سعيد القطان إمام المحدثين في زمانه : أنا أدعوا الله للشافعي في صلاتي من أربع سنين. وقال القطان حين عرض عليه كتاب الرسالة : ما رأيت أعقل أو أفقه منه
•
وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدى المقدم فى عصره في على الحديث والفقه حين جاءته رسالة الشافعى وكان طلب من الشافعى أن يصنف كتاب الرسالة فأثنى عليه ثناء جميلا وأعجب بالرسالة إعجابا كبيراً وقال : ما أصلى صلاة إلا أدعو للشافعي . و بعث ث أبو يوسف القاضى إلى الشافعى حين خرج من عند هارون الرشيد يقرئه
السلام ويقول : صنف الكتب ، فانك أولى من يصنف في هذا الزمان .