20
سورة البقرة الآية (۳)
وفي الصحيح أن النبي لعل الله جل جعل الصدقة على القرابة صَدَقَةً وصلة (۸)
۱۹
وأما مَنْ قال : إنه صدقة التطوُّع فنظر إلى أنَّ الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها، وهو الزكاة، فإذا جاءت بلفظ الصدقة احتملت الفَرْض والتطوع، وإذا جاءت بلفظ الإنفاق لم يكن إلا التطوع.
وأما من قال : إنه في الحقوق العارضة في الأموال ما عدا الزكاة فنظر إلى أنَّ الله
تعالى لَمّا قرنه بالصلاة كان فَرْضاً ، ولما عدل عن لَفْظها كان فَرْضاً سِواها. وأما من قال: إنه منسوخ فنظر إلى أنه لما كان بهذا الوَجْه فَرْضاً سوى الزكاة، وجاءت الزكاةُ المفروضة فنسخت كل صدقة جاءت في القرآن، كما نسخ صَوْمُ
رمضان كل صوم، ونسختِ الصلاةُ كلّ صلاة ، ونحو هذا جاء في الأَثَرِ .
التنقيح : إذا تأمل اللبيب المنصفُ هذه التوجيهات تحقَّقَ أن الصحيح المراد (1) بقوله :
يُؤْمِنُونَ بالغيب : كلُّ غَيْب بالغيب : كلُّ غَيْب أخبر به الرسول علم أنه كائن .
وقوله : ويقيمون الصلاة : عام في كل صلاة فَرْضاً كانت أو نَفْلاً . وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ : عام في كل نفقة، وليس في قوة هذا القضاء بفرضيَّة ذلك كلّه، وإنما عَلِمْنا الفرضيّة في الإيمان والصلاة والنفقة من
الكلام دليل آخر ، وهذا القولُ بمطلقه يقتضي مدح ذلك كله خاصة كيفما كانت صفته .
(^)
ومشكاة المصابيح، للتبريزي ١٩٤٠ . وتفسير ابن كثير ٣٧٤/١ . ومسند الشافعي ٢٦٦. وتفسير القرطبي ١٤٦/١٨ . وبدائع المنن للساعاتي ۱۷۲۱ . وزاد المسير لابن الجوزي ۲۳۳/۱. وشرح السنة، للبغوي ۱۹٣/٦ ، ۱۹٤ ، ٩/ ٣٦٧ . وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٢١/٣ . والأدب المفرد ، للخباري ۱۹۷ ، ۷۵۰ . والكنى والأسماء للدولاني ٩/٢).
انظر : ( سنن الترمذي ، الباب ٢٦ من كتاب الزكاة وسنن النسائي الباب ۲۲ ، ۸۲ من الزكاة، وسنن ابن ماجه الباب ۲۸ من كتاب الزكاة ومسند أحمد بن حنبل ١٧/٤ ، ١٨، ٢١٤ . وسنن
الدارمي ، الباب ۳۸ من الزكاة) .
(۹)
في أ: أن الصحيح أن المراد .