17
١٦
سورة البقرة الآية (۳)
وقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال :
الأول : ما ذكرناه كوجوب البعث، ووجود الجنة ونعيمها وعذابها والحساب.
الثاني : بالقدر . الثالث : بالله تعالى .
الرابع : يؤمنون بقلوبهم الغائبة عن الْخَلْق لا بألسنتهم التي يشاهدها (٢) الناس؛ معناه ليسوا بمنافقين .
وكلها قوية إلا الثاني والثالث ؛ فإنه يُدْرَك بصحيح النظر ، فلا يكون غيباً حقيقة ، وهذا الأوسط وإن كان عاماً فإنّ مخرجه على الخصوص.
والأقوى هو الأول؛ أنه الغيب الذي أخْبَر به الرسولُ عليه السلام مما لا تهتدي إليه العقول، والإيمان بالقلوب الغائبة عن الخلق، ويكون موضع المجرور على هذا رفعاً ، وعلى التقدير الأول يكون نصباً، كقولك : مررت بزيد .
ويجوز أن يكون الأول مقدراً نصباً، كأنه يقول : جعلتُ قلبي محلاً للإيمان، وذلك الإيمان بالغيب عن الْخَلْقِ.
وكلُّ هذه المعاني صحيحة لا يُحْكَمُ له بالإيمان ولا بحمى الذمار، ولا يوجب له الاحترام، إلا باجتماع هذه الثلاث؛ فإن أخل بشيء منها لم يكن له حرمة ولا يستحق
عصمة .
الآية الثانية
قوله تعالى : ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [ الآية : ٣ ] .
فيها مسألتان :
المسألة الأولى :
(۲)
قال علماؤنا : في ذكر الصلاة في هذه الآية قولان :
في أحد النسخ: شاهدها .