← المكتبة
▭▭ صفحتان
احكام النظر في احكام النظر بحاسة البصر_ابن القطان_دار القلم_تحقيق ادريس الصمدي مراجعة فاروق حمادة
A−
A+
7
إحكام النظر في أحكام النَّظر بحَاسَةِ البَصَرِ
الناس في كل حين وآن، لا يُقلل من شأنها عند العقلاء أنها ليست من رعونات العصر، أو خارجة عن إبداع الجيل الحاضر ونزقه ونزغاته، وما ذلك إلا لأنها قامت من منطلق صحيح، وبنيت بمنهج دقيق، وعالجت جانباً من جوانب الإنسانية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير، لأنها من خصائص الإنسان ومميزات وجوده. وإن أبقى الكتب مع الأيام هي التي تضمُّ قدراً كبيراً من هذه الأفكار، فلها
القبول وعليها المدار
وإن هذا الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم: (إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر من الأسفار التي ضمت نيّر الأفكار، وقوي الآراء، وسديد الاستنباطات في جانب خطير من جوانب الإنسانية الثابتة، ألا وهو النظر بالعين وما تعكسه على النفس والمشاعر من آثار قد تكون هذه الآثار في غاية النبل والسمو فترفع صاحبها إلى مقام الصدّيقين والشهداء، فيستحق النعيم المقيم أعلى عليين، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَةٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
في
أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجَ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتَنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِي تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدِ منيب [ق: ٦ - ٨].
أو تهبط بصاحبها إلى دركات الحيوانية، بل دون ذلك، فيكون من الغاوين الذين اتبعوا هواهم وعاثوا يطلبون مناهم، وأنّى لهم ذلك؟! بل شأنهم في تعب دائم، وشقاء متجدّد متعاظم ، وسُعَار لاهب متفاقم، وفي هؤلاء جاء قول الحق سبحانه: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءَاتَيْنَهُ وَايَيْنَا فَأَنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْتَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ