← المكتبة
▭▭ صفحتان
إصلاح المساجد من البدع والعوائد - القاسمي - ت الألباني - ط المكتب الإسلامي ط4
A−
A+
5
مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين ، وسلام على عباده الصالحين المصلحين وبعد فان رجال الاصلاح في الدنيا هم مصابيحها الذين تسطع أشعة حكمتهم في ديجور ظلمتها ؛ فتتأذى بنور الاصلاح عيون طالما استأنست بالظلام ، وتتنكر له نفوس ذاقت لذة الاستفادة من غفلة جماهير العوام . فلا يزال مصباح الاصلاح جاداً في الظهور والاستعلاء ، وأعداء الاصلاح دائبين على مقاومته في الجلاء والخفاء حتى يتم الله نوره . واذا اتم الله نوره على عباده الصالحين باشاعة مذهبهم الصالح فكثر سواد التابعين له يقف الشيطان أمام قلعة منهم رصينة الاركان ، متينة البنيان ؛ حتى اذا عجز عن فتحها من الخارج تذرع الى فتحها من الداخل بتلبيسه الحق بالباطل على أهلها ، وتسويله لهم أن يبتدعوا في الدين ما ليس منه ، وأن يدخلوا عليه ما ليس فيه ، اكمالاً له بزعمهم ، ومبالغة في التمسك به . وان مثل الدين في ذلك كمثل ينبوع الماء يتفجر من سفح الجبل عذباً زلالا، فلا يجتاز في مجراه بقاع الارض من أفق الى أفق حتى تكدره الايدي فتمس الحاجة الى ازالة ما زاد فيه من أوضار واقذار وكانت به تزال الاوضار والاقدار
لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري هنالك تتجدد الحاجة الى المصلحين فتتألق مصابيحهم في الامم التي يريد الله بها خيراً ؛ ولعل ذلك من معاني قول الرسول الاكرم والمصلح الاعظم محمد ابن عبد الله : « يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد لهذه