4
قال أحمد بن يحي حدثني عبيد بن ميمون ، قال حدثني عبد الله بن الجعفري ، قال : كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة ، ( قال ) : فتذاكروا يوماً السنن ، فقال رجل كان في المجلس : « ليس العمل على هذا » ، فقال عبد الله : ( أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام فهم الحجة على السنة ) ؟!
فقال ربيعة : ( أشهد أن هذا لكلام أبناء الأنبياء )
( وبعد ) .
فهذا بحث جامع في مسائل اللحية» أقدمه ممثلا قول رب العالمين وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ، بعد أن مست الحاجة إليه ، وقد كادت السنن تطفىء نورها المحدثات والبدع، وتكاثرت المخالفات الشرعية وعم ضررها واستطار شررها ودام الانكباب على العمل بها مع السكوت على الإنكار لها حتى صارت كأنها سنن مقررات ، وشرائع من
صاحب الشرع محررات ، يفنى عليها الكبير، ويكبر عليها الصغير . والسعيد الموفق من أحيا السنة ، ودعا إلى الله عز وجل واستوى عنده مادحه في الحق وذامه ، وخالف ما اعتاد الناس وإن أدعوا أنهم على الجادة ، غير مبال بما يرمونه به من التنطع في العمل والتشدد في الدين ، فذلك قليل من كثير كان يقاسيه الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، المتمسكون بدين الله من التشنيع والتقبيح وضروب الأذى والتعنيف
وقد روى عن خير التابعين أويس القرني رحمه الله أنه قال : « إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقاً ، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ، ويجدون على ذلك أعواناً من الفاسقين ، حتى - والله - لقد رموني بالعظائم ، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه ) .
واليوم ونحن نقدم هذه الرسالة نصيحة للمسلمين ، نؤكد أن قضية اللحية حكم فرعي ، لكنه ، لكنه يندرج تحت أصل كلي غفل عنه الكثيرون ، ألا وهو طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة بامتثال كل ما به أمر ، والانتهاء عن كل ما عنه زجر .
{