17
من هؤلاء
في الدنيا فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير الحق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر. وأما فساد الدين فنوعان، نوع يتعلق بالعمل، ونوع يتعلق بمحل العمل فاما المتعلق بالعمل فهو ابتغاء سنة الجاهلية، واما المتعلق بمحل العمل فالالحاد في الحرم لأن أعظم محال العمل هو الحرم، وانتهاك حرمة المحل المكاني أعظم من انتهاك حرمة المحل الزماني – إلى أن قال والمقصود أن الثلاثة من ابتغى في الاسلام سنة جاهلية فكل أراد يعمل بشيء من سنن الجاهلية دخل في هذا الحديث. والسنة الجاهلية كل عادة كانوا عليها، فان السنة هي العادة وهي الطريق التي تتكرر لتتسع لأنواع الناس مما يعدونه عبادة أو لا يعدونه عبادة قال تعالى (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض. وقال النبي عليا لتتبعن سنن من كان قبلكم (( والاتباع هو الاقتفاء ،والاستنان فمن عمل بشيء من سننهم
من
في الاسلام ان
اتبع سنة جاهلية. وهذا نص عام يوجب تحريم متابعة كل شيء سنن الجاهلية في أعيادهم وغير أعيادهم انتهى.
فقد
كان من
صلى الله وقال أيضا في الكلام على قول النبي ع « من تشبه بقوم فهو منهم » قد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم ابعاض ذلك. وقد يحمل على انه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك، وبكل حال فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبها والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل انهم فعلوه وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل ماخوذا عن ذلك الغير. فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا ولم يأخذه
- 14-