28
الجراح وقال له : إنك أفضل المهاجرين وثاني أثنين إذ هما في الغار، وخليفة رسول الله على الصلاة فبسط أبو بكر لكليهما كفه فبايعاه وأسرع بعدهما بشير ابن سعد وجماعة من الخزرج فبايعوه وتبعهم أسيد بن حضير بمن معه من الأوس، وخرجوا من سقيفة بني ساعدة يهتفون لأبي بكر ولا يمرون على أحد إلا وأخذوا بيده وأمروها على يد أبي بكر، ومن أبي ضربه عمر بن الخطاب بدرته وتكاثر عليه أتباعه حتى يرغموه على البيعة .
ثم يختم افتراءاته هذه على الصفوة المختارة من المهاجرين بقوله : ومن مجموع ذلك يتبين أن التخطيط لإقصاء علي عن السلطة والاستيلاء عليها لم يكن وليد ساعته كما تؤكده الشواهد السابقة، كما تبين أن القادة الثلاثة أبا بكر وعمر بن الخطاب وابن الجرّاح هم قادة الحزب القرشي المتآمر على الاستيلاء على السلطة وإقصاء علي بن أبي طالب عنها. هكذا يطعن هذا المفتري على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الأولين الذين رضي الله عنهم، والذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا وعلى رأس هؤلاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه صاحب رسول الله ورفيقه في هجرته وثاني اثنين في الغار والذي قدم نفسه وماله في سبيل الله، وعمر بن الخطاب الذي أعز الله به الإسلام وأبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة كما قال المصطفى ، هؤلاء وأمثالهم من المهاجرين جميعاً ـ يتهمهم هذا الحاقد الذي سيحاسبه الله على افترائه عليهم ويزيد بذلك في حسناتهم - يتهمهم بأنهم عادوا لأمر الجاهلية الأولى، فأحيوا الروح الجاهلية والنزعات القبلية فأقاموا حلفاً قرشياً جديداً أبعدوا به علي بن أبي طالب عن السلطة، وتجاهلوا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونقول : كبرت كلمة قلتها أيها - الكاتب - فإن هؤلاء الذين ذكرتهم بهذه الأوصاف السيئة قد شهد الله لهم بخلاف قولك ومن أصدق من الله قيلا.
فهم ممن
قال الله
فيهم
(لقد رضي
الله
عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
الشجرة) وممن قال فيهم فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها.
۳۱