9
سلطان المنامات
۱۱
الفَصِلُ الأَوَّلُ
سُلطَانُ المَنَامَاتِ
كان «الحلم - ولا يزال - من التجارب الإنسانية التي حظيت باهتمام بليغ في حياة البشر ؛ إذ للحلم آثارُهُ وانطباعاته في نفس الحالم ؛ فقد تلقى صديقا أو قريبًا فتراه حزينا كئيباً ، فتسبر غَوْر نفسه ؛ لتعرف سرّ كآبته وحزنه ، فتعجب أشد العجب عندما تعلم أن سبب ذلك رؤيا مرعبة ، أو منذرة بخطرٍ سَيُدَاهِمُهُ، وقد تجده فرحًا منشرح الصدر ، بَاسِمَ الثغر ، وما ذلك إلا لأنه رأى رؤيا مفرحة ، أو مُبَشِّرَةٌ بحدث سار قادم .
يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر - حفظه الله - : « كانت الرؤى - وما زالت - ذات تأثير لا على الأفراد العاديين فحسب، بل على النابغين والأذكياء ، أقضت الرُّؤى مضاجع الجبابرة والملوك ، وكم شغلت شَعْبًا بأكمله يَوْمًا
وكم
ما ، وما رؤيا ملك مصر في عهد يوسف ببعيدة عن ذاكرتنا ، فقد رأى سبع بَقَرَاتٍ سمان يأكلهن عجاف، وسبع سنبلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابسات ، وكانت رؤيا
سبع
حق ، نفعت الناس نفعًا عظيمًا ، عندما وُجِدَ الشخص الذي يُحسن تفسيرها
وتأويلها (١)
،
تعريف الرؤيا
-
قال ابن منظور - رحمه الله - : ( والرؤيا والحلم) عبارة عما يراه النائم في الأشياء ، ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح (۳).
نومه من
(۱) جولة في رياض العلماء» ص (۱۰۷) . (۲) وتُضم لام الحُلُم وتُسَكَّن .
(۳) (لسان العرب» (١٤٥/۱۲) ، وانظر : «النهاية في غريب الحديث » (٤٣٤/١) ، و«القاموس المحيط» (٩٩/٤ ، ۳۳۱) ، و(الصحاح للجوهري (١٩٠٣/٥) ، (٢٣٤٩/٦) ، و ( المصباح المنير » (٢٠٤/١، =