6
6
أُصُول بلا أُصُول
- ومنها ما يكون بالزيادة ؛ باعتماد مصادر لتلقي الأحكام مُغَايرة للأدلة الشرعية المعصومة ؛ كالكتاب والسنة والإجماع وإضفاء الحجية على هذه المصادر المزعومة ، الأمر الذي يترتب عليه فتنة في الأرض وفساد كبير .
،
وبالرغم من تعدد مظاهر العدوان على مصادر التلقي» على يد الصوفية بصفة عامة ، إلا أننا نخص بالذكر هنا ما تورط فيه مُدَّعُو المهدية بصفة خاصة ، وكان له أثر في تدعيم دعواهم ؛ كاعتماد بعضهم على المنامات ، أو التلبيس على الناس بخوارق العادات ، أو ادعاء التلقي المباشر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ - ، أو دعاوى الإلهام والتحديث والكشف، أو زعم لقيا الخَضِرِ عليه السلام - والأولياء ، والتلقي عنهم . إن تَكْرَارَ ظاهرة ادعاء المهدية - المقترن بالاستجابة العاطفية الجارفة ، والمندفعة من أتباع مُدَّعِيهَا - يعكس قصورًا أو تقصيرا في هؤلاء الأتباع ؛ حيث لم يُحْسنُوا ميزان النقد والتمحيص والتفتيش الدقيق، قبل التورط في هذه الضلالات، والعاقل ينظر قبل أن يمشي ، والأحمق يمشي قبل أن ينظُرَ ، كما أن هذا (التَّكْرَارَ » يعني أن فِئَاتٍ من الأمة لا تستنبط دروس وعبر التاريخ ، وأنها تلدغ من نفس الجُحْرِ مرَّاتٍ ومرَّاتٍ ؛ فأين هي من قول المعصوم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ - : « لَا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» (۱)؟ ! أسأل الله - تعالى - أن ينفع بها أهل الحق والإيمان، وأن يقمع بها أهل البدع والبهتان، إنه كريم منَّان ، والحمد لله رب العالمين.
،
محمد بن أحمد إسماعيل المقدم
ثغر الإسكندرية في
الجمعة ١٠ من جمادى الأولى ١٤٢٩هـ
الموافق ١٥ من مايو ۲۰۰۸م
(1) أخرجه البخاري (٤۳۹/۱۰) في (الأدب ) ، ومسلم (۲۹۹۸) في الزهد ) .