16
على ان هذه الصورة الكالحة لبغداد لم تكن صورتها الصادقة الوحيدة لان مجالس العلم فيها لم تفتر وشيوخ العلم استمروا يملون ويجيزون ويؤلفون كأن هناك بغدادين ، بغداد العلم وبغداد الفتن .
ويبدو
أن هذا اصبح تقليدا عريقا ، أن لا يأبه رجال العلم والادب بتكالب المتكالبين على السلطان ، فقبل نصف قرن من دخول القالي الى بغداد قيل عند مصرع الخليفة المهتدي :
أما تستحون الله يا معدن الجهل شغلتم بذا والناس في اعظم الشغل امامكم اضحى قتيلا مجدلا وقد اصبح الاسلام منصدع الشمل وانتم على الاشعار والنحو عكف تضجون بالاصوات في است ام ذا العقل (۱) وكانت بغداد العلم قد ضمت اليها الكثيرين من الاعلام حتى ليظن الظان ان ليس فيها غير العلم والدرس والتأليف فقد ترجم الخطيب البغدادي لمئات ممن كانوا في بغداد ابان وجود القالي فيها .
وفضلا عن الشيوخ الذين اخذ عنهم القالي ، وهم كثير سنفردهم بالذكر ، عاصر القالي من اعلام الفكر الاصبهاني صاحب الاغاني (٢) والطبري المؤرخ المشهور (۳) وابن مقلة الوزير الخطاط (٤) والازهري صاحب تهذيب اللغة (٥)
(۱) تاریخ بغداد ٣٥١/٣ والكازروني ص ۱۵۸ و ١٥۹ وفيه .. بالاصوات
استام ذا العقل) خطأ والوجه ما اثبته .
(۲) الاغاني ٢٧/١
٣) تاریخ بغداد ١٦٣/٢
(٤ الاعلام ١٥٧/٧ وفيه انه مات في السجن سنة ٣٢٨ هـ أي سنة
مغادرة القالي البغداد
٥) تهذيب اللغة ٦/١
- 19