14
أخلاقه :
كان على خلق كريم، وكان يغلب عليه الجدّ حتّى منذ صغره، فقد كان وقوراً لا يمازح أحداً ولا يعبث (۱) وكان ورعاً فقد ذكروا أنه ما كان يأكل من جهة لا يتبين حلّها، وما زال كذلك حتى توفاه الله (۱) وكان كثير التلاوة إذ كان يختم القرآن في كل سبعة أيام (۱) . وكان يقوم الليل ولا يكاد يفتر عن ذكر الله (۲) وقد نشأ على العفاف والصلاح وله ذهن وقاد وجواب حاضر (۲) . وذكروا أن له مع ذلك مداعبات حلوة (٢) . يقول في خلال حديثه عن
نفسه :
... ولولا خطايا لا يخلو منها البشر لقد كنت أخاف على نفسي من العجب، غير أنه - عزّ وجلّ - صانني وعلمني، وأطلعني على أسرار العلم على معرفته ، وإيثار الخلوة به . . ثم عاد فغمسني في التقصير والتفريط حتى رأيت أقل الناس خيراً مني، وتارة يوقظني لقيام الليل، ولذة مناجاته، وتارة يحرمني مع سلامة بدني.
.... وقد يغلب الرجاء بقوة أسبابه لأني رأيتُ أنه قد ربّاني منذ كنت طفلاً، فإنّ أبي مات وأنا لا أعقل، والأم لم تلتفت إلي، فركز في طبعي حبّ العلم، وما زال يوقعني على المهم فالمهم ويحملني على الأصوب حتى قوم أمري.
وكم قد قصدني عدوّ فصدّه عنّي، وإذا رأيته قد نصرني وبصرني ودافع عني ووهب لي قَوِيَ رجائي في المستقبل بما قد رأيت في الماضي) (۳) .
= الطويل في صفحة ۲۳۸ بطبعة عبد القادر أحمد عطا والحوار في ص ٢٤٤ بالطبعة نفسها.
(١) «التاج المكلل ٦٤
(۲) «التاج المكلل» ٦٨ (۳) «صيد الخاطر ٢٣٥ - ٢٣٦
١٤