14
فعل، فهم الذابون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الكذب، والقائمون بنصرة
الدين
(1).
وإن رحلة المحدثين الطلب السنن والآثار كان مصداقاً لقوله تعالى :
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) (۲)
فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الواحد منهم يسافر لطلب حديث واحدٍ
أو لمجرد التثبت مسافةً شاسعة يتحمل في هذه السبيل كل مشقة . قال عبد الله بن بريدة أن رجُلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه وهو يَمُدُّ لناقة له، فقال : مرحباً، قال : أما إني لم آتِك زائراً ، ولكن سمعتُ أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجوتُ أن يكون عندك مِنْه علم، قال: ما هو؟ قال: اكذا
وكذا ...
ويروي لنا جابر بن عبد الله رضي
الله عنه قصة رحلته فيقول :
بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمعه فابتعتُ بعيراً فشَدَدْت عليه رخلي، وسِرْتُ شهراً، حتى قدمت الشام. فأتيتُ عبد الله بن أنيس . فقلتُ للبواب، قُل له : جابرٌ على الباب، قال: فأتاه فقال له: جابر بن الله لي، . ، فأتاني فقال لي فقلت له : نعم، فرجع، فأخبره . فقام يطاطىء ثوبه، حتى لقيني فاعتنقني واعتنقته، فقُلتُ :
عبد
حديث بلغني عنك سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص لم أسمعه فخشيت أن تموت أو أموتَ ، قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول
الله ... فذكره.
(1) من كتاب المجروحين ٢٧:١ . (۲) سورة التوبة : ۱۲۲