14
ز حادیث معلم
١٦
المقدمة/ معنى العلة
معنى العلة
قال ابن الصلاح في «المقدمة»: فالحديث المعللُ هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه.
قال الحافظ في "النكت ج ۲ ص ۷۱۰ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله): قلتُ: وهذا تحريرٌ لكلام الحاكم في «علوم الحديث» فإنَّه قال: وإنما يُعلَّلُ الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعله الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث
له علة فتخفَى عَلَيهم علته، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة. متى يُسمَّى الحديث معلولاً : فعلى هذا لا يُسمَّى الحديث المنقطعُ مثلاً معلولاً، ولا الحديث الذي راويه مجهول أو مُضَعَّفٌ معلولاً، وإنما يُسمَّى معلولاً إذا آل أمره إلى شيءٍ مِن ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك.
وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود.
وإذا تقرر هذا فالسبيلُ إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نَقَلَهُ عن الخطيب أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت
المصنف
سلامته.
وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف، وسأوضحه في النوع الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى، وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا مَن منحه الله تعالى فهما غايصا، واطلاعاً حاويا، وإدراكًا لمراتب الرواة ومعرفةً ثاقبة، ولهذا لم يتكلم