← المكتبة
▭▭ صفحتان
الخلاصة البهية في ترتيب أحداث السيرة النبوية - بالي - ط الفوائد وابن رجب غير ملون
A−
A+
8
فضل النية الصالحة
فضل النية الصالحة
إِنَّ السّائِرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجْتَهِدُ فِي أَلا يَعْمَلَ عَمَلاً وَلَوْ مُبَاحًا إِلا بنية صَالِحَةٍ لِكَي يثَابَ عَلَيهِ ، فَإِنْ أَكَلَ اسْتَحْضَرَ لَهُ نِيةٌ، وَإِنْ نَامَ اسْتَحْضَرَ لِذَلِكَ نِيةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى، أَوْ جَالَسَ إِخْوَانَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَعْمَالِ، وَأَعْلَى مِنْهُ دَرَجَةً مَنْ يَسْتَحْضِرُ لِلْعَمَل الوَاحِدِ عِدَّةَ نَوَايا ، فَيَنَالُ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ عَلَى قَدْرِ نِيَاتِهِ لِقَوْلِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم : وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفق عليه .
حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَنْفِيذِ بَعْضِ هَذِهِ النَّوَايَا لِقَوْلِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً» متفق عليه . وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحْضِرَ عِدَّةَ نَوَايَا صَالِحَةٌ لِدِرَاسَةِ السيرةِ النَّبَوِيَّةِ الْعَطِرَةِ، وَسَوْفَ أَذْكُرُ لَكَ مَا يَحْضُرُنِي مِنَ النَّوَايَا فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتْرُكُ لَكَ المَجَالَ لِتزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يَفِيضُهُ اللَّهُ عَلَيكَ مِنَ النَّوَايَا الصَّالِحَةِ، فَإِنَّنِي لِقِلَّةِ عِلْمِي وَتَفْرِيطي فِي جَنْبِ اللَّهِ، تَرَانِي مُقَيدَ الْيدِ ، عَبِيَّ النِّسَانِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَطْلِقَ جَوَارِحَنَا فِي طَاعَتِهِ ، وَأَنْ يَسْتَعْمِلَنَا فِي مَرْضَاتِهِ )) .
(1) أعمل الآن في كتاب عن النوايا الصالحة التي يمكن أن ينويها المسلم عند كل عمل مرتبًا على أبواب الفقه، وربما أسمتيه (تحفة السائرين في طريق الأولياء والصالحين يسر الله إتمامه .