← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأساس في السنة 1 السيرة النبوية - حوى 1-4
سعيد حوى السيرة والشمائل
A− A+
9
۱۱ تمهید أولاً : تعريف بهذا الكتاب أقبلت على الدعوة الإسلامية - بفضل الله - في سن مبكرة من حياتي ، وكانت المكتبة الإسلامية الحديثة فقيرة ، وكان من أبرز الكتاب الذين تصادفنا كتبهم في تلك الأيام الشيخ محمد الغزالي - أطال الله بقاءه - وكان مما قرأت له كتاب فقه السيرة ، وكان مما قاله في هذا الكتاب إن القرآن روح الإسلام ومادته ، وفي آياته المحكمة شُرح دستوره وبسطت دعوته ، وقد تكفل الله بحفظه فصينت به حقيقة الدين ، وكتب لها الخلود أبد الآبدين ، وكان الرجل الذي اصطفاه الله لإبلاغ آياته وحمل رسالته ( قرآناً ( حيا يسعى بين الناس ، كان مثالاً لما صوره القرآن من إيمان وإخبات ، وسعي وجهاد ، وحق وقوة ، وفقه وبيان ، فلا جرم أنّ قوله وفعله وتقريره وأخلاقه وأحكامه ، ونواحي حياته كلها تعد ركناً في الدين ، وشريعة للمؤمنين . إن الله اختاره ليتحدث باسمه ويبلغ عنه ، فمن أولى منه بفهم مراد الله فيا قال ؟ ومن أولى منه بتحديد المسلك الذي يتواءم مع دلالات القرآن القريبة والبعيدة ؟ إن تطبيق القانون لا يقل خطراً عن صياغته ، وللقانون نص وروح ، وعند علاج الأحداث المختلفة لتسير وفق القانون العتيد ، تجد فتاوى وتدوّن نصائح ، وتُحفظ تجارب وعبر ، وتثبت أحكام بعضها أقرب إلى حرفية النص وبعضها أدنى إلى روحه .. وهكذا . والقرآن هو قانون الإسلام ، والسنة هي تطبيقه ، والمسلم مكلف باحترام هذا التطبيق تكليفه باحترام القانون نفسه ، وقد أعطى الله نبيه حق الاتباع فيا يأمر به وينهى عنه لأنه - في ذلك - لا يصدر عن نفسه بل عن توجيه ربه ، فطاعته طاعة الله ، قال هي الله عز وجل : من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم