36
الأخوة لماذا ؟
بالمفضول عن الفاضل، فإننا ينبغي أن نتعامل مع الدين على أنه كل واحد، لا نهتم بمسألة على حساب مسائل أخرى، ولا نقول كذلك إنَّ للدين لبابًا وقشورًا، فنهتم باللباب دون القشور، فتلك بدعة محدثة ما أنزل الله بها من سلطان وسيلة خطيرة ماتت بسببها سنن كثيرة، فالحق دائما بين طرفي التفريط والإفراط
وهي
فتأمل.
.. إخوتاه ..
من السنن التي تكاد تكون قد أميتت سنة ) التناصح في الله » ، حدث هذا بسبب م تألف القلوب ، فلم تعد تقبل منى نصيحة فى الله لأنني قـ أكون مخالفا لك في مسألة أو في اتجاه، أما عامة الناس فقد بُنَّتْ فيهم سموم الشبهات ، وخُدعوا بشعارات الحرية التي هي في واقع الأمر عبودية للدنيا وذل لأصحابها، لكن القوم مكر بهم ، فإذا نصحت أحدهم في الله قال لك بملء الفم: أنا حر مالك بي ؟ مع أنه لو أنعم النظر لعلم أنَّ الذي ينصحه في الله لا يبغي منه شيئًا بل يريده في أفضل حال ، يريد مصلحته ، ولكن
أكثر الناس لا يعلمون .
.. إخوتاه ..
لعَمْرُ الله ، إن تبادل النصيحة فى الله تعالى واجب على كل مسلم تجاه أخيه ،
وهذا مما يقتضيه الحب في الله ، وهو من العدل الذي أمر الله به.
يقول ابن العربي - رحمه الله - : العدل بين العبد وبين ربه : إيثار حقه تعالى على حظ نفسه، وتقديم رضاه على هواه ، والاجتناب للزواجر ، والامتثال للأوامر. وأمَّا العَدلُ بينه وبين نفسه : فمنعها مما فيه هلاكها ؛ قال الله تعالى: ﴿ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النازعات/ ٤٠] وعزوب الأطماع عن الأتباع، ولزوم القناعة في كل حال
ومعني.