24
٢٦
الأخوة لماذا ؟
.. إخوتاه ..
في عالم الناس معروف أنَّ الخلافات لا تدوم إذا كانت بين متحابين، فإذا لم يكن هناك سابق وُدّ يحدث الصراع عادةً وتتولد المنازعات، فإنك إذا أحببت إنسانًا واختلف معك في مسألة من المسائل في وجهة نظر معينة تتقبلها ولا تفسد قضية ما بينكما من المودة، لكن إن كنت لا تألفه ازدادت النفرة وحدث الصدام.
لذلك نقول: إنَّ الخلافات التي تحدث بين الملتزمين ينبغي أن تتلاشى في بوتقة الحب في الله، وإلا فليتهم كلّ منّا نفسه، ويحاول أن يجرد الإخلاص في علاقاته
بإخوانه من جديد.
.. إخوتاه ..
تعالوا بنا نقف وقفة يسيرة مع قضية الخلاف » نرصدها بعين الأخوة والحب في
الله، فإذا كان الاختلاف الإنساني حقيقة فطرية وإرادة ربانية بحكمة مقصودة هي من أسرار الوجود ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ ) رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ [هود/ ۱۱۹-۱۱۸] ، وإذا كانت فكرة الموضوعية المطلقة فكرة غير واقعية، بل تظل الأمور كلها مرهونة بشيء واحد هو مشيئة الله تعالى، فهنا نفهم معنى قوله : ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزُ حكِيمٌ ﴾ [الأنفال /٦٣] ، فلا طريق للألفة الحقيقية التي تتلاقى فيها القلوب وتذوب فيها الخلافات إلا إذا تلاقت إرادات الناس في وجهة واحدة هي ابتغاء وجه الله جل وعلا.
.. إخوتاه ..
إن الخطوة الأولى نحو التقليل من حدة الخلاف عموما تنبع من «الإخلاص » بإرادة وجه الله تعالى وحده والتعلق به.