← المكتبة ▭▭ صفحتان
إحياء علوم الدين - الغزالي - ط المعرفة
محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
12
> فصيلة التعليم وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به (۱) الحديث ، وقال صلى الله عليه وسلم ( الدال على الخير كفاعله (۲) ، وقال صلى الله عليه وسلم « لا حسد إلا فى اثنتين : رجل آتاه الله عز وجل حكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس ، ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير (۳) ، وقال صلى الله عليه وسلم على خلفائى رحمة الله ، قيل : ومن خلفاؤك ؟ قال « الذين يحيون سنتى ويعلمونها عباد الله (4) ، وأما الآثار فقد قال عمر رضى الله عنه : من حدث حديثا فعمل به فله مثل أجر من عمل ذلك العملي . وقال ابن عباس رضى الله عنهما : معلم الناس الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر. وقال بعض العلماء : العالم يدخل فيما بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل . وروى أن سفيان الثوري رحمه الله قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان ، فقال : اكروا لى لأخرج من هذا البلد ، هذا بلد يموت فيه العلم . وإنما قال ذلك حرصاً على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به وقال عطاء رضى الله عنه : دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي ، فقلت : ما يكيك ؟ قال : ليس أحد يسألني عن شيء . وقال بعضهم : العلماء سرج الأزمنة ، كل واحد مصباح زمانه يستضىء به أهل عصره . وقال الحسن رحمه الله : لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم : أى أسهم بالتعليم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية . وقال عكرمة : إن لهذا العلم ثمنا . قيل وماهو ؟ قال : أن تضعه فيمن يحسن حمله ولا يضيعه . وقال يحيى بن معاذ : العلماء أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم . قيل : وكيف ذلك ؟ قال لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة . وقيل : أول العلم الصمت ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم نشره . وقيل : علم علمك من يجهل وتعلم ممن يعلم ما تجهل ؛ فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت . وقال معاذ بن جبل فى التعليم والتعلم ورأيته أيضا مرفوعا : تعلموا العلم فإنّ تعلمه الله خشية ، وطلبه عبادة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، وهو الأنيس في الوحدة ، والصاحب في الخلوة ، والدليل على الدين، والمصبر على السراء والضراء ، والوزير عند الأخلاء ، والقريب عند الغرباء ، ومنار سبيل الجنة ، يرفع الله به أقواما ويجعلهم فى الخير قادة سادة هداة ، يقتدى بهم ، أدلة في الخير تقتص آثارهم وترمق أفعالهم وترغب الملائكة فى خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ، وكل رطب ويابس لهم يستغفر حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها (٥) ، لأن العلم حياة القلوب من العمى . ونور الأبصار من الظلم ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ به العبد منازل الابرار والدرجات العلى ، والتفكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الله عز وجل وبه يعبد ، وبه يوحد وبه يمجد ، وبه يتورع ، وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ويحرمه الاشقياء . نسأل الله تعالى حسن التوفيق . (۱) حديث ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... الحديث ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (۲) حديث ( الدال على الخير كفاعله ) أخرجه الترمذى من حديث أنس وقال غريب. ورواه مسلم وأبو داود والترمذى وصححه عن أبي مسعود البدرى بلفظ ) من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) (۳) حديث ( لا حسد إلا في اثنتين ... الحديث ) متفق عليه من حديث ابن مسعود (1) حديث ( على خلفائي رحمة الله ... الحديث ) رواه ابن عبد البر في العلم ، والهروى في ذم الكلام من حديث الحسن ، فقيل هو ابن على وقيل ابن يسار الصرى فيكون مرسلا ، ولا بن الننى وأبى لعيم في رياضة المتعلمين من حديث على محوه . (ه) حديث معاذ ( تعلموا العلم فان تعلمه الله خشية وطلبه عبادة .. الحديث بطوله ) رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب ، وابن عبد البر وقال : ليس له إسناد قوى