← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع - النحلاوي - ط الفكر ط26
عبد الرحمن النحلاوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
23
٢٤ أصول التربية الإسلامية وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم في سلمه وحربه في حله ،وترحاله في داره وبين رجاله كلها تشهد بما شهدت به السيدة عائشة والمسلمون جميعاً من أنه كان خلقه القرآن) فأدعيته مستقاة من القرآن تارة باللفظ وتارة بالمعنى. أما أصحابه رضوان الله عليهم، فقد أخذوا أنفسهم بتطبيق القرآن مع تعلمه حتى قال قائلهم : كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نجاوز السورة من القرآن حتى نحفظها ونعمل بها، فتعلمنا العلم والعمل جميعاً». وكان القرآن وقع عظيم وأثر تربوي بالغ في نفوس المسلمين، حتى شغلهم عن الشعر، وكانوا من أشد الناس تعلقاً به، وعن الحكم والكهانة، وأخبار الفروسية، وأخبار العرب في جاهليتهم. أسلوب القرآن التربوي والسر في ذلك أن للقرآن أسلوباً رائعاً ومزايا فريدة في تربية المرء على الإيمان بوحدانية الله وباليوم الآخر، نذكر منها بعض ما ورد في كتابنا التربية وطرق التدريس ص٩٦-٩٧)(١) إنه يفرض الإقناع العقلي مقترناً بإثارة العواطف والانفعالات الإنسانية، فهو بذلك يربي العقل والعاطفة جميعاً، متمشياً مع فطرة الإنسان في البساطة وعدم التكلف وطرق باب العقل مع القلب مباشرة. يبدأ القرآن من المحسوس المشهود المسلم به كالمطر، والرياح، والنبات، والرعد والبرق ، ثم ينتقل إلى استلزام وجود الله وعظمته وقدرته وسائر صفات مع اتخاذ أسلوب الاستفهام أحياناً إما للتقريع، وإما للتنبيه، وإما الكمال ، ، ، للتحبيب والتذكير بالجميل، أو نحو ذلك مما يثير في النفس الانفعالات الربانية : كا لخضوع والشكر ومحبة الله والخشوع له ثم تأتي العبادات والسلوك المثالي تطبيقاً عملياً للأخلاق الربانية. ، وهذه لعمري أفضل طريقة اهتدى إليها علم النفس لتربية العاطفة، إنها تكرار إثارة الانفعالات مع تجارب سلوكية مشحونة بهذه الانفعالات، مصحوبة (۱) تأليف عبد الرحمن نحلاوي عبد الكريم عثمان، محمد خير عرقسوسي.