← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب النفس - الحكيم الترمذي - ت السايح - ط المصرية اللبنانية
محمد بن علي الحكيم الترمذي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
35
فإذا أصاب قلبك الغين استغفرت الله في اليوم مائة مرة » وهذا الغَيْنُ من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ليس كما يجده مَنْ بعده فيما نعلمه ، فليس نراه من طريق التخليط ، ولا من طريق العيب ، فقد كان قلبه أظهر ، وشأن أمره أعظم وأجل من أَن يُظَن به ولهذا الباب تفسير أوضح من هذا ، نبينه في آخر هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى ، فى صفة القلب وخلقته وشرح اليقين ما هو وإن أردنا أن نَسْتَتِم ذكر النفس ورياضتها عدنا إلى ذكر رياضة النفس ، ألا ترى أن البازي كيف كان نفاره من الأدميين فى الجبال الشامخات ، فلما رُبَّ وأُمْسِكَ على التربية ، أنس بصاحبه ، وأخذت التربية بقلبه ، واعتاد السكون معه ، فنزع عن النفار ، وترك هَمَّ الطيران ، واطمأن إلى صاحبه ، حتى إذا أرسله وحثه على الطيران طار ، فأصاد وأمسك عليه صيده ، تحريًا لموافقته مولاه ، ثم إن دعاه من الطيران وآثر هواه على هوى موافقة نفسه ، فأجابه منقضاً إلى حبله وسباقه رجع ، غطى عليه وألبس . وغين على الرجل أى غطى عليه « لسان العرب ) . ۳۷ =