12
أدب الموعظة
ولهذا يحسن بالواعظ أن يتعاهد إيمانه، ويُعِزَّ نفسه، ويصون علمه، وأن
يترفع عن السفاسف وأن يجانب مواطن الرّيب، ومواضع المهانة، وأن لا يسير إلا على ما يمليه الدين وتقتضيه الحكمة والمروءة.
،
وجدير به أن يكون ذا نفس زكية وساحة طاهرة نقية ؛ حتى لا يكون الخلل حائلا بينه وبين هداية الناس.
لبشر
ولا يعني ذلك أن يكون معصوماً مبراً من كل عيب ؛ إذ هو بشر، وما كان أن العصمة، أو الصواب فيما يقول ويفعل إلا الأنبياء فيما يدعي
يبلغون به عن ربهم -جل وعلا .
بعض
ولا يفهم من ذلك - أيضاً - أن يَدَعَ الإنسانُ الوعظ إذا كان مقصراً في الطاعات، أو مُلمَّاً ببعض المخالفات.
بل عليه أن يأمر وينهى ولو كان كذلك ؛ فترك أحد الواجبين ليس مسوغاً
لترك الآخر. إذا لم يعظ في الناس من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمد قال الحسن المطرف بن عبدالله - رحمهما الله - : «عظ أصحابك، فقال مطرف : إني أخاف أن أقول مالا أفعل. قال الحسن: يرحمك الله ، وأينا يفعل ما يقول؟ يود الشيطان لو ظفر منا بهذا ؛ فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه أحد عن منكر» (۱)
وقال سعيد بن جبير الله : «لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف، ولا نهي عن منكر» (۲) قال الإمام مالك الله معلقا على مقولة سعيد بن جبير: وصدق سعيد ؛
۱ - ۲ تفسير القرطبي ١ / ٣٦٧.