9
ومظهره الانقياد التام لشرع الله بتمام الرضى ،والقبول وبلا قيد ولا شرط ولا تعقيب ، ومن ثم كان الإسلام بهذا المعنى هو دين الله المرضي عنده، وأوحى به إلى رسله الكرام وبلغوه إلى الناس ، قال تعالى : إن الدين عند الله الإسلام (۲) ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) (۳) ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (٤) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون . ام كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون ) (ه) .
٦
،
- ثم خص لفظ « الاسلام» بالدين الذي جاء به محمد الله من ربه وبالانقياد ( التام له بلا قيد ولا شرط، وبهذا الانقياد يظهر خضوع الانسان لله رب العالمين خضوعاً اختيارياً وهو جوهر الاسلام كما قلنا . وبهذا المعنى الخاص للإسلام جاء قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾ (٦) وعلى هذا يكون تعريف الإسلام بمعناه الخاص وهو المطلوب عند )) اطلاق هذا الاسم الإسلام هو الخضوع الاختياري لله رب العالمين ومظهره الانقياد لشرع الله الذي أوحاه إلى رسوله محمد علا الله وأمره بتبليغه إلى الناس .
التعريف الثالث
۷ - الإسلام هو النظام العام والقانون الشامل لأمور الحياة ومناهج السلوك للانسان التي جاء بها محمد صلى الله من ربه وأمره بتبليغها إلى الناس، وما يترتب على اتباعها أو مخالفتها من ثواب أو عقاب قال تعالى : ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين فالدين هنا يتضمن المعاني التي ذكرتها ويستلزم غيرها، وهي بمجموعها تعني الإسلام الذي جاء به محمد مال من رب العالمين .
(۲) سورة آل عمران ، الآية : ۱۹ (۳) سورة آل عمران ، الآية : ٨٥ .
(٤) سورة لقمان ، الآية : ۲۲ .
(٥) سورة البقرة، الآيتان : ۱۳۲ و ۱۳۳ . ( ٦) سورة المائدة ، الآية : ٣ .