5
أصول الدعوة
المدرس الأول
العجل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك
6
له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ أما بعد :
إن حديثنا عن بعض الآفات التي تصيب بعض الدعاة، فيرجعـون عـن الطريق ويقعدون عن الدعوة، ويتخلفون عن المسير، ومن هذه الآفات العجلة وضعف اليقين والتقصير في عمل اليوم والليلة.
#
أما العجلة : فهي آفة خطيرة تُصيب الداعية ؛ فتحرمه الوصول إلى غايته وإصابة هدفه ، روي : "أن نستور بعث صاحبيه إلى الملك يدعوانه إلى ديـن عيسى وأمرهما أن يرفقا به، وأن يدعواه بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ فخالف الصاحبان وصية مرسلهما ، فدخلا على الملك فأغلظا له القول وعنفاه ، فأخذهما وحبساهما وآذاهما، فقال لهما نستور : ما مثلكما إلا كمثل امرأة لم تلد حتى كبرت سنها فولدت، فاستعجلت شباب ولدها ؛ لتنتفع به، فأطعمته أكثر مما يطيق فقتلته، فلم تحقق هدفها.
ومن هنا قيل : "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" وأصل هذا المثل في السنة النبوية المطهرة قول نبينا : ((لا يرث القاتل)) فمن قتل مورثه استعجالا للميراث ؛ يُعاقب بنقيض قصده، فيحرم من الميراث ؛ فالعجلة آفة مذمومة نهى الله تعالى عنها ورسوله . عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((التأني من الله ، والعجلة من الشيطان)).