9
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
(۲)
كتابة الحديث النبوي
أشرنا فيما سبق إلى أن أول خطأ نواجهه في المشروع التعسفى الضخم لهدم السنة النبوية ، وإقصائها عن المجالات العملية فى حياة الأمة ، هو إدعاء صاحب المشروع أن كتابة الحديث النبوي وجمعه في كتب الحديث لم يكن مأذونا فيه شرعاً بل هو بدعة ضالة حدثت بعد صدر الإسلام الأول ) عصر الرسول والخلفاء الراشدين ) وأن هذه البدعة هي سبب نكبة المسلمين وارتدادهم من الهدى إلى الضلال ، وأن الأمة لم تكن في حاجة إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
،
ولم يتورع صاحب المشروع من وصف أحاديث النبي بأنها خرافات !
-
-
: ( وهكذا يتضح لك كم غيبوا عقول الأمة - بالحرف الواحد بل قال
يقصد علماء الحديث - وحجبوها عن الحق، وطمسوا أعينها عن النور ) !!
الخطأ والوهم في هذا الكلام :
هذا الكلام الذى نقلناه عن صاحب المشروع مبنى على خطأ شنيع ووهم أوهي من بيت العنكبوت ، فقد تصور المؤلف أن هناك عداءً حادا بين القرآن وبين السنة . القرآن يقول للسنة : إما أنا وإما أنت ؟ والسنة تقول للقرآن : إما أنا وإما أنت ؟ فهما عند صاحب هذا المشروع التعسفي لهدم السنة النبوية نقيضان لا يجتمعان معا فى حياة الأمة وتوجيهها ، ولو لم يكن هذا
التصور هو عقيدة صاحب المشروع لما ضاق ذرعاً بمجاورة الستة للقرآن .
وهذا - كما يدرك القارىء - خطأ شنيع ، ووهم بالغ ، فالقرآن والسنة خيطان في نسيج واحد .
1