8
يدي
طرفي هذه الأجواء يا سحنون
لقد كنت ضيق الصدر من خلو البصائر من التوجيه الديني ، وهي ميدانه وسوقه ، ضيقا صر فني عن قراءة ما يكتبه الأستاذ أحمد سحنون ، حتى وقعت في الأعداد الأخيرة من جريدة البصائر فاجتذبني منها عنوان إلى قراءة ما تحته ، فقرأت ، فصادف مني هوى فأعدت قراءته ، فأثر في تأثيرا أجرى دموعي ، تأثرا بالمعاني وفرحا بظفري بما كنت أنشده من النوع الحي المشرق المنتزع من مأثور السلف في أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم
،
وفي غمرة ذلك التأثر والإعجاب تناولت رزمة من البصائر كانت أمامي وأعدت قراءة ما فيها من كلمات الأستاذ سحنون ، قراءة وتأملا وموازنة ، فازددت إيمانا بأنها صنف واحد في الإصابة وحسن التنزيل ، وعمق التحليل لأمراضنا النفسية وعلاجها بأخلاق أسلافنا الطاهرين التي ملكوا بها أنفسهم أولا ، وملكوا بها الكون ثانيا . هذا هو الدواء الذي جرب فصح ، ولا تجربة أصح من هذه الأمة التي تسمى
( العرب ) ، فقد كانت على أسوإ ما تكون عليه الأمم ، فجاء الإسلام بعقائده وأخلاقه فنقلها في لحظ العين من عمر الأمم من ذات الصدع إلى ذات الرجع لأنه عالج
،
أمراضها بهذه الأدوية ، فاشتفت وشفت العالم ، واهتدت وهدت الناس ، القرآن في أنفسها ، فحكمت الدنيا بعدله وإحسانه
وحكمت
وليست الجزائر اليوم في حاجة إلى أدب الدرس ، وإنما هي في حاجة أكيدة إلى ثورة – كتلك التي ـ عصفت بالبدع في أوائل حركة جمعية العلماء ـ تستأصل عيوب النفس وتطهرها من الرذائل ، وفي مقدمتها الذبذبة والأنانية والغرور والخور
-
— 12-