← المكتبة ▭▭ صفحتان
دراسات وتوجيهات إسلامية - سحنون - ط المؤسسة الوطنية
أحمد سحنون الجوامع والمجلات ونحوها
A− A+
16
إصلاح الألسنة الألسنة إن إصلاح الألسنة منوط بإصلاح القلوب ، فهيهات أن تصلح والقلوب فاسدة ، وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟ لأن اللسان ترجمان الجنان فلا ينطق اللسان إلا بما أملاه الجنان ! إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا . وما أروع قول ابن المعتز : (الحكمة شجرة تنبت في القلب وتثمر في اللسان ) وليس صلاح الألسنة في قدرتها على الكلام الكثير والتعبير الجميل فذلك قد يتاح لذوي القلوب الفاسدة والنيات السيئة وللذين يقولون مالا يفعلون ، وان النبي (ص) ليبغض هذه المظاهر الفارغة المتكلفة وينتهر أصحابها بمثل قوله : ( إن أبغضكم إلي الثرثارون المتفيقهون ) ولأن كثرة الكلام والمبالغة في توشيته وزخرفته قد تخرجانه عن الصدق والصواب ، وتجران صاحبهما إلى ما يذم ويعاب ، من النبز والهمز والاغتياب ، ومن أجل ذلك كان النبي (ص) وأصحابه والصفوة المختارة من هذه الأمة يتحامون الكلام جهدهم لأنهم - لتربيتهم الإسلامية السامية - يأنفون من أن يزيد قولهم على فعلهم ، فهم ، فهم لا يتكلمون إلا إذا رأوا في الكلام عملا صالحا يؤتى ثمرته عاجلا أو آجلا ، لا يتكلمون إلا دعاة إلى الله آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، لا يتكلمون إلا إذا رأوا حرمة الله تنتهك أوحدا من حدود الله يستباح ، أو منكرا من المنكرات يرتكب ، فليس صلاح اللسان كما نفهمه اليوم ، زيادة في النطق وزخرفة في اللفظ ، وإنما صلاح اللسان في النطق بما يليق وفي الصمت عما لا يليق ، وهي الخطة القويمة - 20 -