22
سورة البقرة
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَنَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتى كَانُوا (١٤٢) سيقول الجهال وضعاف العقول من اليهود وأمثالهم، في سخرية واعتراض: ما الذي عَلَيْهَا قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ صرف هؤلاء المسلمين عن قبلتهم التي كانوا مُسْتَقِي وَكَذَلِكَ جَعَلَتَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا يُصَلُّون إلى جهتها أول الإسلام؟ (وهي «بيت
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ وَمَا المقدس») قل لهم - أيها الرسول-: المشرق
والمغرب وما بينهما ملك الله، فليست جهة من جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ الجهات خارجة عن ملكه، يهدي من يشاء من مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِيهِ وَإِن كَانَتْ لَكَيرَةُ إِلَّا عَلَى الَّذِينَ عباده إلى طريق الهداية القويم. وفي هذا إشعار
هَدَى أُمَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بأن الشأن كله الله في امتثال أوامره، فحيثما وَجَهَنا بِالنَّاسِ لَرَهُ وفُ رَحِيمٌ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ فِي السَّمَل توجهنا.
فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ (١٤٣) وكما هديناكم - أيها المسلمون إلى
الطريق الصحيح في الدين، جعلناكم أمة خياراً الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَةً وَإِنَّ عدولاً، لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ رسلهم بلغتهم رسالات ربهم، ويكون الرسول بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَلَبِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ في الآخرة -كذلك - شهيداً عليكم أنه بلغكم رسالة ربه. وما جعلنا - أيها الرسول- قبلة بِكُلِّ ءَايَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
بيت المقدس» التي كنت عليها، ثم صرفناك وَمَا بَعْضُهُم يتابع قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَينِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَ هُم مِنْ عنها إلى الكعبة بـ «مكة»، إلا ليظهر ما علمناه في
بَعْدِ مَا جَاءَ لَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ الأزل، علماً يتعلق به الثواب والعقاب؛ لنميز من
يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيث توجهت
ومن هو ضعيف الإيمان فينقلب مرتداً عن دينه
لشكه ونفاقه. وإن هذه الحال التي هي تحول المسلم في صلاته من استقبال بيت المقدس» إلى استقبال الكعبة، لثقيلة شاقة، إلا على الذين هداهم الله ومَنَّ عليهم بالإيمان والتقوى. وما كان الله ليضيع إيمانكم به واتِّباعكم لرسوله، ويبطل صلاتكم إلى القبلة السابقة. إنه سبحانه وتعالى ليرحم الناس رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم.
(١٤٤) قد نرى تحول وجهك - أيها الرسول - في جهة السماء، مرة بعد مرة؛ انتظاراً لنزول الوحي إليك في شأن القبلة، فلنصر فنـك عـن «بيت المقدس» إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام بـ «مكة»، فول وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم أيها المسلمون - وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو ا المسجد الحرام. وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى ليعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك.
(١٤٥ ) ولئن جئت - أيها الرسول - الذين أُعطوا التوراة والإنجيل بكل حجة وبرهان على أن توجهك إلى الكعبة في الصلاة هو الحق من عند الله، ما تبعوا قبلتك؛ عناداً واستكباراً، وما أنت بتابع قبلتهم مرة أخرى، وما بعضهم بتابع قبلة بعض. ولئن اتبعت أهواءهم في شأن القبلة وغيرها بعد ما جاءك من العلم بأنك على الحق وهم على الباطل، إنك حينئذ لمن الظالمين لأنفسهم. وهذا خطاب لجميع الأمة، وهو تهديد ووعيد لمن يتبع أهواء المخالفين لشريعة الإسلام.
۲۲