10
الدرس الأول
التفسير الموضوعي [٢]
يقول ابن كثير بعد أن ذكر بعض الأحاديث والأقوال : "والصحيح : أن هذه الآية عامة في جميع الأمة ؛ كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذي بعث فيه رسول الله ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
تلے
والموضع الثالث في سورة آل عمران" جاء في ذكر صفة فئة من أهل الكتاب، عرفوا الحق فاتبعوه ؛ كعبد الله بن سلام وغيره ممن أسلموا من أهل الكتاب ؛ قال تعالى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَابِمَةٌ يَتْلُونَ وَايَتِ اللَّهِ ءَانَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسْرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَيْكَ مِنَ الصَّلِحِينَ ﴾ [آل عمران: ١١٣، ١١٤)، فذكر من صفاتهم التي تميزوا بها وكانوا بها من الصالحين؛ أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وفي سورة "النساء" في قوله تعالى : لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَح بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [النساء: ١١٤] تـرى أنّ الله حـصـر خـيـر
أن
الكلام في ثلاثة ؛ في الأمر بصدقة، أو معروف ، أو إصلاح بين الناس، ومع الأمر بالصدقة أمر بالمعروف، والأمر بالإصلاح بين الناس أمر بالمعروف، إلا أن الأمر بالمعروف أعم وأشمل ، فقد ذكر أمرًا خاصًا ثم عاما ثم خاصا ؛ ليكون هذا الأمر العام - وهو المعروف - واسطة العقد ، إظهارا لمنزلته وأهميته.
وفي سورة "المائدة" في بيان ما كان من أمر بني إسرائيل، يقول تعالى : كَانُوا لا يَتَنَا هَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المائدة : ۱۷۹، وقد ذكر الله ذلك ؛ ليبين : لماذا استحق بنو إسرائيل اللعنة على لسان داود وعيسى ابن مريم، كما قال تعالى: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [المائدة: ۷۸؟
١٤