9
التفسير الموضوعي [١]
الدرس الأول
شيء، ثم في العمل والسلوك ؛ لأنه مقياس كل شيء بعده، فلا يقبل عمل بدونه ولا تقبل شفاعة، ولا تعطى مغفرة لمن أخل به. قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ [النساء : ٤٨].
التوحيد أساس دعوة جميع الرسل - عليهم السلام
لقد قرر القرآن الكريم أن الأساس الذي قامت عليه دعوة الرسـل هـو : تقرير وحدانية الله تعالى، وتنزيهه عن الشركاء والأنداد والأبناء والآباء، وصرف وجوه العباد له وحده ؛ في العبادة والطاعة ، والذكر والدعاء، والاستعانة والاستغاثة، والتوكل والرجاء، ونحو ذلك من كل ما لا يليق إلا بها الله.
ولقد قرر القرآن الكريم هذا المعنى وأكده بطريقين :
الأول : الطريق الإجمالي : قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء : ٢٥). فهذا تعميم على سبيل الحصر، بأن كل رسول قد أوحي إليه أن الله تعالى متصف بالوحدانية، لا إله إلا الله ، ومستحق للتوحيد، وذلك في قول الله : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ أي : أفردوني بالعبادة لأني متفرد بالألوهية.
وقال تعالى في هذا المعنى أيضًا : ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل : ٣٦]. هذه الآية تقرر أن الله تعالى قد بعث في كـل أمة رسولاً ، وكان أول دعوة كل رسول في كل أمة : أن اعبدوا الله ولا تشركوا به الطواغيت، والطواغيت كل ما يعبد من دون الله تعالى، وهو مشتق من
الطغيان.
هذا طريق من طرق القرآن في الاستدلال على التوحيد.
۱۳